تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
لبست ثياب الحزن رثّى جديدة * تشفّ على أثواب بشر « 1 » ممزّق
عقرت سوائم الآمال بعقر داري ولزمت كسر بيتي بانكساري ، يتزايد شوقي ويتناقص صبري وتتّسع همومي فيضيق لها صدري ، فبقيت على ذلك من الزمن برهة لا أدخل في لذّة ولا أخرج إلى نزهة إلى أن شامت بوارق البيارق الشريفة عيون الشام فتوجّه لخدمتها المخدوم واثقا بأن قد هزمت الأحزاب وغلبت الروم ، لكن الجزم يوجب للقلوب أن تكون هذه / الدنيا خائفة والعزم يقتضي أن توجد راجية وأن يتحقق أنّ فرقه لم يفارق الإسلام والركاب الشريف هي الناجية . وكنت بتلك المدّة أستريح من الغموم إلى النبت العميم وأسائل من ألقاه من الوفود حتى وفد النسيم . فخطر لي في بعض الأيام أن أكرّ بطرف طرفي في ميادين الفضا وأن أجرّد سيف عزمي لقطع مواصلة الهموم فإنه معروف بالمضا . فخرجت أجيله في مساري الغمام وهو يتمطّر وأميله عن محالّ الوعول ومجاري السيول وهو لطول الجمام يتقطّر . وكان فيما يجاور المدينة « 2 » من الحيط والغيط جبل يسمّى بالخيط يشاكل خيط الصبح في امتداده ويماثل جناح الجنح بكثرة ظلال نجمه وشجره وسواده ، قد شمخ بأنفه على وجه الأرض ورفع رأسه فشقّ السماء بالطول وشقّ الأرض بالعرض . قام الدوح على رأسه وهو جالس وتبسّم البلج « 3 » في وجهه وهو عابس : ( من الطويل )
وقور على مرّ الليالي كأنما * يصيخ إلى نحوي وفي أذنه وقر
هامش
( 1 ) ( 1 ) بشر بن الممزق ؛ في كل المخطوطات . ( 2 ) ( 13 ) يجاور من المدينة ؛ في الأصل ؛ وسائر المخطوطات . ( 3 ) ( 17 ) الثلج ؛ في الأصل ، با . وما أثبتناه عن ل .