هذه المنة التي تشحّ بمثلها القرائح السمحة ؟ فقيل لي : بشكر من هو قادح زناد هذه القريحة وفاتح جواد هذه الطرق المفضية « 1 » الفسيحة : ( من الكامل )
ملك به الأقلام تقسم أنها * ما إن يزال إلى علاه سجودها
وتكاد من أوصافه ومديحه * تهتزّ من زهو ويورق عودها
سعد الكرام الكاتبون ببابه * إذ هم جيوش يراعه وجنودها /
دامت فواضله تصيد خواطرا * ويروق فيه قصدها وقصيدها
ثم خفت أن أقصّر وإن اجتهدت وأن أحلّ الحبا وإن شددت وربحت في يومي من الخجل ما لعلّه يكون لغدي « 2 » . ثم خطر أن أقول معمّيا ولا أصرّح مسمّيا لأكون من سهام التأويلات الراشقة متوقيا ، فأخفيت من معرفتي ما ظهر وقلت إذا كان المبتدا معرفة فلا يضرّ تنكير الخير . وسألت ولدي المساعدة والمساعفة فقال : لا يضرّ اشتراكي أنا وأنت في هذا القصر وقد تسمّيت بمسافر فاجمع إلى جوابك الجواب مقتصرا على ذلك فالمسافر « 3 » جائز له الجمع والقصر . فأجابه عنها بقوله : لما ظعن والدي وقطنت وتحرّك للرحلة وسكنت قلقت لبعده وأرقت من بعده ووجدت غاية الألم عند فقده فبقيت لا ألتذّ بطعام ولا شراب ولا آوي إلى أهل ولا أصحاب ولا أتّخذ مكانا في الأرض إلا ظهر سابح ولا جليسا إلا كتاب . أعالج لواعج الأشواق وأبوح بما أجد من الفراق وأنوح للورقاء حتى تغدو مشقوقة الأطواق .
وحين طالت شقّة البين ولم تتفصّل وتهلهلت خيوط الدموع تتقطّع تارة وتتوصّل :
( من الطويل )
هامش
( 1 ) ( 2 ) القضية ؛ في الأصل . وما أثبتناه عن با .
( 2 ) ( 8 ) لعبدي ؛ في الأصل . وما أثبتناه عن ل .
( 3 ) ( 12 ) بمسافر بن سيار ؛ في ل .