فشكرت لها ذلك الإنعام وقلت أيكون ذلك نهارا أو ليلا هذا على تقدير وجود المنام ! فقالت : / أوليس الليل هو حلّة البدر الأكلف أم النهار ولا يأنف على شمسه أن ما بناه ضربه بمرماه الصائب بل نبغ . وهذا نسيم الروضة التي أطاعها عاصيها وثمر الجنة التي كل ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين « 1 » فيها وهذه البلاغة التي كنت بالإتحاف بها موعودا وهذه الفواضل والفضائل التي حقّقت أن في الناس مجدودا ومحدودا « 2 » ومسعودا ومبعودا . ولمحه المملوك فقال : هذا نور أم نور وهذا ما ينسب إلى ما يستخرج من أصداف البحور ويجعل في أطواق أعناق النحور من الحور . ولم ير أحلى من تشبيهه وإن جلّ عن التشبيه ولا أحلى من بلاغته البالغة بما فيه من فيه ، ولما شاهد من معجزها ما بهر حمد وشكر ورام مجادلتها فعجز عنها جواد القلم فقصّر وعثر وسوّلت له نفسه الإضراب عن الإحالة في الإجابة ولو وفّق لرأيه لأصابه . وإنما حداه إلى التعرّض لنداه يحققه بأنه لم يكن في بيته الكريم إلا من هو بهذه المثابة في الإثابة ومن يتلقى راية راية الصائب بيمن يمينه خيرا من عرابة . « 3 » قال مسافر ابن سيّار : ولما سللت عضب هذا المقال من غمده وتمتعت من شميم عرار « 4 » نجده وأتمّ لي عشرا وعشرا من عنده ، قلت : بما ذا أجازي هذه المحنة وأكافي
هامش
( 1 ) ( 4 ) مأخوذ من سورة الزخرف 70 :« يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ».
( 2 ) ( 6 ) مجذوذا ومجدودا ؛ في الأصل ، وبغير إعجام في ل . وما أثبتناه عن با .
( 3 ) ( 13 ) مأخوذ من قول الشماخ بن ضرار ( ديوان الشماخ 336 ) :« إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين »( 4 ) ( 14 ) مأخوذ من قول الشاعر :« تمتع من شميم عرار نجد * فما بعد العشية من عرار »قارن بشرح الحماسة للمرزوقي 3 / 1240 ، والأمالي للقالي 1 / 31 .