قائلا للجوهر الفاخر أنت قريب العهد من تلك البحار وللنضار أنت بعض هاتيك النسمات ، وللعبير لا تقل أنا ضائع نعم عند شذا تلك النفحات ، وللنظم والنثر أنتما جنى غصون تلك الأقلام وللحمد والشكر أنتما كمام ذلك الفضل والإنعام ، فحار كلّ جوابا وغدا لا يملك خطابا ، وأبى مشاكلة تلك الفضائل واستسقى سحائب تلك البلاغة التي إذا قالت لم تترك مقالا لقائل ، والإصغاء إلى أوصافها والتسليف على سلافها فشغف بها حبا وصار بمحاسنها صبا ودعاه إليها جمالها البديع وأغراه بحسنها الذي لها منه أكرم شفيع : ( من الطويل )
وقال له بدر السماء ألا اجتلي * وقالت له تلك الثمار ألا اجتني
وساعده من ذلك الأمر « 1 » معتل « 2 » * وساعده « 3 » من ذلك الفجر معتني
وشاهد « 4 » من تلك الفضائل ما غدا * يميس به عطف الزمان وينثني
فضائل مثل الروض باكره الحيا * فمغناه من تنويل كفّ الندى غني
فسام وصالها
« أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ »
« 5 » ورام قربها فسدّ عليه الإجلال أبواب مطالعه ومطالبه قائلا لست يا ابن السبيل من هذا القبيل : ( من الطويل )
ألا إنما نحن الأهلّة إنما * نضيء لمن يسري إلينا ولا نقري
فلا منح إلّا ما تزوّد ناظر * ولا وصل إلّا بالخيال الذي يسري
فتعلّل بأحاديث المنى وقال : زور الزيارة وبالرغم مني ! فقالت :
القناعة غنى ! ومن لم يجد ماء طهورا تيمما . ثم ثبت إلى عطف أوصافها الجميلة وقالت قد رأيت لك مزيد قصدك وإلّا أنا بالطيف على غيرك بخيلة ،
هامش
( 1 ) ( 10 ) الأمن ؛ في الأصل
( 2 ) / / الأمن المعدل ، في ل
( 3 ) / / بياض في با .
( 4 ) ( 11 ) وصاعد ؛ في الأصل . وما أثبتناه عن ل ، با .
( 5 ) ( 13 ) سورة الإسراء 84 .