تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
مع أنّ سيدنا أدام اللّه تعالى له / السعد قد علم ندب الشارع إلى مكاتبة العبد . وقد قصد أولا أن يرتفع بابتداء « 1 » مكاتبته وثانيا بخبر مجاوبته . واللّه تعالى يحرس محاسنه التي هي في فم الدهر ابتسام ويديم مننه التي هي الأطواق والناس الحمام . تمت . وكتب رسالة مع مداد وأهداها إلى جماعة من الكتّاب في الأيام المعزّية الأقدار : « أطال اللّه بقاء الموالي السادة ولا زالت سماء الدولة محروسة بشهب أقلامهم ، ومواسم السعادة مختالة بشريف أيامهم ونحور العلياء متزيّنة بتنضيد نظامهم ورياض البلاغة معلمة الأطراف والبرود بما تحوكه غمائمهم ، إذا غدت رفيعة الهضاب وأضحت في أعلى سمك السماك مضروبة القباب ، وأحنى منال الشمس دون منالها وعظم توهّم إدراكها حتى أمست ولا الحلم يجود بها ولا بمثالها . استحقر في جانب شرفها كل جليل واستدرّ بجودها كل شيء جزيل واستقلّت الرياض أن تهدي إلى جنابها زهرا ، والسحائب أن ترسل إلى بحرها قطرا ، والفلك الدائر أن يخدمها بنجومه والشذا العاطر أن يكاثر عرف أوصافها بنسيمه ، والنهار أن يمنح أيامها رقة أصائله وبكره ، والليل أن يقدّم بين يدي مساعيها حمد مسراه ونسمة سحره ، والبدر أن يلبس حلة السرار ويكسوها حلل تمامه والجفن الساهر أن يصبر على مفارقة الطيف ويحبوها لذيذ منامه ، واستحى كلّ فوقف موقف الإجلال وانتهى من التبجيل إلى حدّ كاد يبلغ به الإخلال ، إلى أن تعارضت أدلة الرسائل وتزاحمت الغربان « 2 » على ورود تلك المناهل ، فقلّب المملوك وجهه في سماء سماتها وأسام فكره في أريض / روضاتها
هامش
( 1 ) ( 2 ) ابتداء ؛ في الأصل ، ل . وما أثبتناه عن با . ( 2 ) ( 19 ) القربات ؛ في الأصل . وما أثبتناه عن ل .