رنت نحوها تبكي الرياض عيونها ال * مراض وفاضت في الحياض دموعها /
وأحنى عليها السقم حتى بدت لنا * من الوجد قد كادت تعدّ ضلوعها
فللّه بلدة هذه بعض محاسنها وقد أوجزت في أوصافها وأضربت عن ذكر مساكنها إذ عجزت عن إنصافها . وحين أعياني الكلام المنثور عدلت إلى المنظوم ووصفتها ثانيا بما استطردت فيها بمدح مولانا المخدوم . ولو لم يرد عليّ من المقام الفلاني مقامة وكان خاطري مشتّتا فحلّ منها بدار إقامة لما فتحت في وصفها دواة ولا فما ولا أجريت لسانا ولا قلما ، لكن تعلّمت منها علم البيان وسحبت أذيال التيه على سحبان . ولقد قلبت منها بردا محررا ووشيا مرقوما وعاينت الدرّ من لفظها منثورا ومن حظّها منظوما .
وكان لفظها أعذب في القلوب من الغمام وسجعها أطيب في الأسماع من سجع الحمام . وكنت عزمت حالة وصولها على الاستمداد منها والاستعداد للإجابة عنها فرجعت أدراجي القهقري وقلت حبس البضاعة أولى من تخيير « 1 » المشتري . فلمّا قرب أمد المزار وبرّح الشوق حين دنت الديار من الديار رأيت ذلك تقصيرا في الخدمة وإخلالا وإن كان ذلك في الحقيقة تعظيما وإجلالا . فأجلت في ذلك خاطرا وجلا وصرفت إلى هذا الوجه وجها خجلا . وعلى أنّ المملوك لو رزق التوفيق لما جرى مع مولانا في هذه الطريق ، ولم يزل المملوك ينشد قبل ورود ركابه الشريف : عسى وطن يدنو بهم ولعلّما . فلمّا دنا الوطن جعلت أهم بشيء والليالي كأنما . والمملوك قد أصبح من جملة عبيد مولانا وخدمه ويرجو من صدقاته الشريفة أن لا يقطع عنه ما عوّده من برّه المشفوع بصلته العائدة . والمملوك يواصل خدمته « 2 »
هامش
( 1 ) ( 13 ) تخبير ؛ في الأصل ، ل ، با . وما أثبتناه عن المحقق .
( 2 ) ( 20 ) بخدمة ؛ في الأصل ، ل . وما أثبتناه عن با .