تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
حتى وضع عليها الميزان . ولمّا علاه المملوك تشوّق إلى بلدته وتشوّف وتعلّل / بقربها منه حين عاينها من بعد وتسوّف ، فإنها بلدته التي نشأ من مائها وتربها ولذلك جبلت طينته على حبّها . ولم يزل يتلدّد طرفه من بعد إليها ويتلذذ قلبه عليها حتى عطف إلى ظلها عائدا ورجع بعد صدوده عنها واردا فوجد بها أطيب بقعة وأحسن مدينة وكان موعد دخوله يوم الزينة ، وقد دارت للسرور « 1 » أعظم رحى وحشر الناس لقراءة كتاب البشارة ضحى وإذا به قد تضمّن خبر الفتح المبين والنصر العزيز بعد أن مسّ المسلمين الضرّ بالشام ونادوا من بمصر يا أيها العزيز « 2 » ، وقد فرش الربيع ربوعها وقررها بالزهر ونشر عليها ملاءة النسيم وطرّزها بالنهر . وكانت يومئذ بلدة لا يهجر قطرها ( القطار ) « 3 » ولا يحجب أفقها الغبار ولا يعثر العقبان بعجاجها حتى كان جوّها وعث أوضار ، ولا يخترق عين شمسها كبد السماء ولا يضرم حرّها لهوات بزفرات القضاء . قد اكتفت بسحّ سحبها وغنيت بسقيا ربّها مع أن لها نهرا يتعطف تعطّف الحباب « 4 » ويتشنف بدرّ الحباب ويترشف ماؤه كالظلم من الأحباب والرضاب ، وعليه نواعير تشابه الأفلاك في مدارها واستدارها والفلك في بحارها وبخارها إذ في هذه أضلع كثيرة كما في جنبات تلك من الضلوع ولهذه صواري عديدة كذلك إلا أنها بغير قلوع . ومن عجائبها أنها تحنّ حنين العشّاق وتئنّ للوعة الفراق وتبكي على بعد من الحدائق بعدة من الأحداق : ( من الطويل )
وما ذكرت تلك النواعير دوحها * وقد أقفرت في الأيك منها ربوعها
هامش
( 1 ) ( 6 ) السرور ؛ في الأصل ، ل . وما أثبتناه عن با . ( 2 ) ( 8 ) إشارة إلى سورة يوسف 87 :« فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ . . » .( 3 ) ( 10 ) ( . . . ) ؛ ليس في الأصل ، ل . وما أثبتناه عن با . ( 4 ) ( 13 ) المحباب ؛ في الأصل . وما أثبتناه عن ل ، با .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 267 | خليل الصفدي / هلموت ريتر