تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ذيل الإقامة وقلنا للعزم شأنك ومصر فإنها دار المقامة ، فقطعنا بيدا وأيّ بيد ومنازل تستعبد السيّد وتستعبر السيد ، ورمالا هي للأفاعي خدور وللنسور وكور ولم يصدق فيها تشبيه يقال بالأهلّة ولا آثار أخفاف المطيّ بالبدور ، تستوقف الساري ويسعى الساعي منها
« عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ »
« 1 » ، يسقى من المياه ماء
« يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ »
« 2 » ويكفّر شربه شرب الماء البارد الذي قال بعض المفسرين إنه الذي عنى اللّه تعالى بقوله
« ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ »
« 3 » وما زال الشوق بنا والسوق حتى قرّبا البعيد وحتى فلينا بهما الفلاة وأبدنا البيد ، ودخلنا مصر فتلقانا نيلها مصعّرا خدّه للناس « 4 » وقلنا هذا الذي خرج إلينا عن المقياس ، وشاهدنا ربوعها وقد فرشت من الربيع بأحسن بسطها وبدت كلّ مقطّعة من النيل قد زيّنت بما أبدته من قرطها ، وتنشّقنا رياحها الهابّة بما ترتاح إليه الأرواح وشمنا بروق غمائمها التي لم تغادر في القلوب من القرّ قروحا لا تتعقّبه لما تلقيه من الماء القراح ، لا يكلح الجليد أوجه بكرها ولا يهتم المدر ثنايا نهرها ولا يوقظ البرق راقد سمرها ، ولا تغير على أهلها القوانين ولا يحتاج إلى التدفّي في الكوانين بنيران الكوانين . كلّ أوقاتها سحر وآصالها بكر ، وطول زمانها « 5 » ربيع لا يشان من اللواقح الكوالح ببرد ولا يشان من النوافح اللوافح بحرّ . غنيت بنيلها الخضمّ عن كل « دان مسف فويق الأرض هيدبه » « 6 » وعن كل نادي ارتداد نحيف العزالة
هامش
( 1 ) ( 4 ) إشارة إلى سورة التوبة 108 . ( 2 ) ( 5 ) إشارة إلى سورة الدخان 44 - 45 . ( 3 ) ( 6 ) سورة التكاثر 7 . ( 4 ) ( 8 ) مأخوذ من سورة لقمان 17 « ولا تصعر خدك للناس . . . » . ( 5 ) ( 15 ) طول أيامها ؛ في ل . ( 6 ) ( 17 ) صدر بيت لأوس بن حجر ( ديوان 15 ) تمامه :دان مسف فويق الأرض هيدبه * يكاد يدفعه من قام بالراح