مجامر الكواكب وثلوج بقواصم الظهور تظهر ولأعين تلك المحاجر من العواصم تبهر ، فدافعت الهضبات ملاءتها البيضاء وأتت من الإيلام ببردها بأضعاف ما يحصل من حرّ رمضاء . فكم أنامل يد هنالك قعدت القرفصاء على الطروس واشتملت الصمّاء اشتمال اليمين والشمال على النفيس من النفوس .
وعجزت عن أن تطيق للأقلام إمساكا ، وكم من مرملة اشتبكت دموعها بخدودها فما تبيّن من بكى ممن تباكى . فلم نصل إلى حمص إلا والجليد قد أعدم الجليد صبره وعبر تلك الأمكنة فجرت له على أخدود تلك الخدود عبرة وأيّ عبرة . واعتقدت الآمال أنها قد قربت من منازه تلك المنازل وأنها من حماه تغامز عيون الدّعة وتغازل ، وأنّ نار القرى تزيل برد القرّ وتستجيب دعاء من نادى هناك
« رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ »
« 1 » . وقالت عسى ثمّ أن تستقرّ النفس وتؤدي الأقلام بذلك ما وجب عليها من سورتي الحمد والإخلاص عند ملازمتها الخمس ، فاتّفق ما اتّفق من نصرة حققت الكرّة وأعادت الرجعة كما بدأتها أول مرّة ، وسقيت بكأس التعب التي كانت بها سقت وبكت السماء بالدموع التي كانت قد رقّت لنا ورقت ، وعاد الحبل على الجرّارة والكيل إلى حبل الكارة ، فدخلنا إلى دمشق وإذا أغصانها قد ألقت عصاها وما استقرّ بها من الثمر والنوى « 2 » وأوراقها قد اصفرّت وجوهها من الهواء والهوى ، وحمائمها لم تحتمل منّة الليالي فخلعت ما لها بالأعناق من الأطواق ، والنهر قد توقّف عن زيارة الغصون فراسلته بالأوراق ، فقالت العين ما الديار الديار ولا الرياض / ( الرياض ) « 3 » ولا المشارع المشارع ولا الحياض الحياض . فشمّرنا عنها
هامش
( 1 ) ( 10 ) إشارة إلى سورة الأنبياء 82 .
( 2 ) ( 15 ) إشارة إلى بيت معقر بن حمار البارقي ( قارن بنقائض جرير والفرزدق 2 / 676 ) :وألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر( 3 ) ( 19 ) ( . . . ) ؛ ليس في الأصل . وما أثبتناه عن ل .