فقلت : المسير إلى أين ؟ قالوا : إلى الأين ! والسفر متى ؟ فقيل : أتى ! ( من الطويل )
وما دار فيما بيننا أين بيننا * يكون ولكنّ الزمان غبون
فعقدنا الحبا وجنبنا الجنائب ، وركبنا الصبا وتسلّمتنا من يد الربوة يد الوهاد والربا ، وكان توجّهنا حين أكثرت الجبال من الثلوج الاكتساء والاكتساب وبفصل فتحت فيه السماء أبوابها بما ليس لفصوله عن تلك المواطن من فصول ولا لأكوابه المترعة دائما بجميع الفصول من بوّاب « 1 » فعدنا إلى جهة حمص وإن لم يعجبنا العام وقلنا كلّ ذلك مغتفر في جنب ما أشارته مصلحة الإسلام المختصّة بالخاصّ منهم والعامّ ، واستقبلنا تلك النواحي المتناوحة والمنازل المتنائية على المنازل المتنازحة برقّة جلود تتجالد على الجليد وأوجه تواجه من تلك الجهات ما ورود حياض المنون به أقرب من حبل الوريد .
كم التقت الشمس بقارة من قرّها بفروة سنجاب من الغمام وكم غمضت عينها عمّن لم يغمض جفونه بمناخ ولا مقام ، وكم سبكت الرياح الزمهريريّة فضّة ثلوجها فصحّت عند السبك ، وكم خبر من امرئ القيس أنشد عند النبك « قفا نبك » « 2 » هذا والزميتا قد ادّهنت بها رؤوس الأكمام وقال الفرّاشون : ما الديار ديار - لما لاقوه - ولا الخيام خيام . كأنه نصول المشيب في المفارق أو رمل أبيض قد أتربت به سطور تلك / المهارق إلى غير ذلك من نوك كأنه من السماء والأرض بحر فاض ، وغاض الشمس وما غاض . قد أصبح عجاج خيول الجنائب ودخان ما خيّلته من صفاء الماء
هامش
( 1 ) ( 7 ) كل بواب ؛ في ل .
( 2 ) ( 15 ) إشارة إلى مطلع معلقة امرئ القيس :« قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل »