تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
عنه ويشبه أن يكون إحداهما وهو القلم جوهرا عقليا بل العقل الكلي وهو العالم العقلي بجملته وثانيهما أعني اللوح جوهرا نفسانيا بل النفس الكلية وهو العالم النفساني بجملته . ( 7 ) قاعدة في العرش والكرسي قيل سئل محمد بن الحنفية رضي اللَّه عنه عن الكرسي فقال : فلك البروج فمن جعله فلك البروج جعل العرش فلك الكل أو فلك الأفلاك وذهبت المشبهة إلى أن العرش موضع التدبير والتقدير والكرسي موضع التجلي والزيارة وذكروا أن اللَّه ينزل من العرش إلى الكرسي فيتجلى للخلق ويقضي بينهم بالحق . أقول : « إنما قالوا ذلك وأمثاله لآثار بلغت إليهم منقولة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله في هذا الباب لو عرفوها حق معرفتها لما ضلوا وأضلوا وقال بعضهم إن العرش مظهر الرب والكعبة معلمه فدعا اللَّه العباد إلى مظهره بقلوبهم وإلى معلمه بأبدانهم ومنهم من قال : إن اللَّه متمكن على العرش وقدماه على الكرسي جل الباري عن صفات المخلوقين ونعوت المحدثين وقال بعض أرباب القلوب العرش هو قلب العالم والإنسان الكبير والكرسي هو صدره وهذا أصح الأقوال وأسدها وأحسنها وذلك لأن المراد من القلب المعنوي هو مرتبة النفس المدبرة المدركة للكليات والقلب الصوري مظهرها وكذا المراد من الصدر المعنوي هو مرتبة النفس الحيوانية المدركة للجزئيات وهذا الصدر الجسماني مظهرها ونسبة استواء النفس الإنسانية على قلبه بالتدبير إلى استواء الرحمن على عرشه بالعناية والرحمة كنسبة القلب الصنوبري إلى العرش الصوري وكذلك نسبة تصرف النفس الحساسة الحيوانية في الصدر المحيط بجوهر الكبد لمكان الدم الطبيعي المنتشر في البدن كله إلى تصرف
أسرار الآيات — صفحة 118 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )