القوة الملكوتية بإذن اللَّه في الكرسي المحيط بجوهر السماوات السبع بأنوارها النافذة في الكل كنسبة الصدر الجزئي إلى الكرسي الجسماني وأيضا نسبة العرش إلى الكرسي كنسبة القلم إلى اللوح فالقلم واللوح جوهران بسيطان عقليان في عالم الأمر ولكن القلم أبسط وأشرف وأقوى عقلا وكذا العرش والكرسي جوهران بسيطان حيان من عالم الخلق لكن العرش أبسط وأنور وأقوى حياة واللَّه أعلم بحقائق أموره وخزائن ظهوره ومنازل شهوده ومجالي وجوده .
وقال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي رضوان اللَّه عليه اعتقادنا في اللوح والقلم أنهما ملكان كشف اللَّه بهما مخفيات علمه واطلعهما على علومه الغيبية وهو قريب مما ذكرناه من أنهما واسطتان في إفاضة العلوم من اللَّه على خلقه وقال عظم اللَّه قدره في الاعتقاد في الكرسي : إنه وعاء جميع الخلق والعرش والسماوات والأرض وكل شيء خلق اللَّه في الكرسي وقال وجه آخر : قد سئل الصادق عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل « وَسِعَ كُرْسِيُّه ُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ » قال هو علمه وقال في الاعتقاد في العرش : إنه حملة جميع الخلق والعرش في وجه آخر هو العلم وسئل الصادق عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » فقال : « استوى من كل شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء » « وأما العرش الذي هو حملة جميع الخلق فحملته ثمانية من الملائكة » لكل واحد منهم ثمانية أعين كل عين طباق الدنيا واحد منهم على صورة بني آدم يسترزق اللَّه تعالى لولد آدم وواحد منهم على صورة الثور يسترزق اللَّه للبهائم وواحد منهم على صورة الأسد يسترزق اللَّه للسباع وواحد منهم على صورة الديك يسترزق اللَّه للطيور فهم اليوم أربعة وإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية وأما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين فأما الأربعة من الأولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام وأما الأربعة من الآخرين فمحمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام قال : هكذا روي بالأسانيد الصحيحة عن الأئمة عليهم السلام في العرش وحملته .
أسرار الآيات — صفحة 119
مساهمون: محمد خواجوى
ص١١٩