تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
موسى الرضا عليه السلام يا ابن رسول اللَّه أخبرني عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان قال نعم قد دخل رسول اللَّه ( ص ) الجنة ورأى النار لما عرج به إلى السماء قال فقلت له إن قوما يقولون إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين فقال عليه السلام : ما أولئك منا ولا نحن منهم من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلى اللَّه عليه وآله وكذبنا وليس في ولايتنا على شيء ويخلد في نار جهنم قال تعالى : « هذِه ِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ وقال النبي ( ص ) : لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة عليها السلام ففاطمة حوراء فكلما اشتقت إلى الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة عليها السلام . وبالجملة الدنيا هي النشأة النارية الداثرة الكائنة الفاسدة من ركن إليها استحق النار والآخرة هي النشأة النورية العلمية الباقية وهي صورة الجنة ومنازلها إلا أنها محجوبة عن هذه الحواس لانغمارها في البدن الذي هو أيضا من الدنيا فمن عرف نفسه وعرف ربه تجرد ذاته عن غشاوة الدنيا وصار من أهل الآخرة ونعيمها ومن لم يستكمل ذاته بقوة الإيمان ونور العرفان ولم ينتزع صورته عن المادة البدنية ولم يتجرد ذاته عن مقبرة الدنيا وتابوت البدن الذي استحق بذاته أن يصير صندوقا من صناديق الجحيم فلا نجاة له من عذاب النار ولا خلاص له منها إلى محل الأبرار ومعدن الأنوار . والعارف يشاهد ببصيرته أن الدنيا ضد الآخرة وأنها معدن الجهل والكفر ومنشأ الظلمة والعذاب في يوم القيامة وأنها مذمومة شهواتها مهلكة ظلماتها مغوية وهي مع ذلك لا بد منها لأنها مزرعة الآخرة في حق من عرفها إذ منها ينشأ بذر الثمرات الأخروية فمن تزود منها للآخرة واقتصر على قدر الضرورة فقد حرث وبذر وسيحصد في الآخرة ما زرع وحقيقة هذه الحراثة هي الإيمان والزهد أعني اكتساب أنوار المعلومات