تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
والتجرد عن الماديات والظلمات وهي يخالف حراثة الدنيا وهي تحصيل المال والجاه فلا نجاة لأحد إلا لمن كان حاله في الدنيا كحال المسافر الذي يقتصر منها على قدر الضرورة ولا سعادة لأحد إلا لمن قدم إلى اللَّه عارفا به وبملكوته وآيات جلاله وعظمته وأحب اللَّه بقلبه فإن المعرفة والمحبة لا ينالان إلا بدوام الطلب والفكر ولا يفرغ القلب إليهما إلا بالإعراض عن شواغل الدنيا والفراغ عن محبة غير اللَّه وغير صفاته وأفعاله من حيث هي أفعاله فإن من أحب أحدا أحب آثاره لأجله . فأنت يا حبيبي إن كنت من أهل البصيرة فقد علمت أن مدار النجاة على الأعراض عن الدنيا وأهلها ومدار السعادة الحقيقية والتقرب عند اللَّه بالحكمة الإلهية التي هي المعبر عنها بالإيمان « بِالله وَمَلائِكَتِه ِ وَكُتُبِه ِ وَرُسُلِه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وإن لم تكن من أهل الكشف والبصيرة فكن لا أقل من أهل التقليد والإيمان بظاهر القرآن وانظر إلى تحذير اللَّه تعالى إياك في عدد كثير من الآيات كقوله : « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ الآية وكقوله تعالى : « فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى وكقوله : « الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ وَ ( يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَ ) يَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ » وكقوله : « وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ » وقوله : « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَه ُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَه ُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَمَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها » الآية « فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَه ُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ » الآية وفي حمعسق « مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَه ُ فِي حَرْثِه ِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِه ِ مِنْها وَما لَه ُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » وقوله : « إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » وقوله : « زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » وقوله : « تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي