تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
المتقاطر مطرا ومنه ما يقصر عن الارتفاع لثقله بل يبرد سريعا وينزل فما يوافيه برد الليل قبل أن يتراكم فهو الطل وربما جمد البخار المتراكم في الأعالي أعني السحاب فنزل وكان ثلجا وربما جمد البخار الغير المتراكم في الأعالي أعني مادة الطل فنزل وكان ضعيفا وما يسقط بالليل من السماء شبيها بالثلج وربما انجمد البخار بعد ما استحال قطرات ماء فكان بردا وإنما يكون جموده في الربيع وقد فارق السحاب في الشتاء وهو داخل السحاب وذلك لشدة برد الشتاء وضعف برد الربيع والمشهور أنه إذا سخن خارجه بطنت البرودة إلى داخله فيتكاثف داخله لشدة البرد واستحال ماء وأجمده شدة البرد وهو كما ترى وربما تكاثف الهواء نفسه لشدة البرد فاستحال سحابا ثم مطرا . وأما الجواهر البخارية الدخانية الحاصلة من مادتي الرطوبة واليبوسة فمنها ما يتخلص من الأرض فيكون منها الرياح وإذا تصعدت فيتميز البخار من الدخان انعقد البخار سحابا فيبرد ويقلقل فيه الدخان طلبا للنفوذ إلى العلو فحصل من تقلقله فيه ضرب من الرعد وهو صوت ريح عاصفة في سحاب كثيف وربما امتد ذلك التقلقل لكثرة وصول المواد وتكون أعالي الجو أكثف لأن البرد هناك أشد وتكون هناك ريح مقادمة يعوقه عن النفوذ فيندفع إلى أسفل وقد أشعلته المحاكة والحركة نارا تبرق وتشق السحاب شعلة كجمر يطفي ويسمع من ذلك ضرب من الرعد وإن كان قويا شديدا غليظ المادة كان صاعقة وربما وجد مندفعا فيه سهل الانشقاق فخرج بالرعد واشتعل . فهذا القدر من الحقائق لا ضير في معرفتها والكتاب أشار إليها ولا شك في انتهاء أسبابها إلى ملائكة السماوات والأرضين ثم إلى مدبر الكل تعالى عما يصفه الجاهلون ويعتقده الظالمون من المعطلة والمجسمة . فللإشارة إلى إيجاده تعالى لهذه الكائنات الناقصة بتهييجه لأسبابها قال : « هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه ِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِه ِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ و