تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
إياها بالهمة الشديدة فإن هذه الصور كما توجد بمشاركة المادة واستعدادها وجهات القابلية كذلك توجد من الفاعل بمجرد جهات الفاعلية من غير مشاركة المادة وهكذا الصور التي أوجدها اللَّه لأهل الجنة وأعطاهم الاقتدار على إنشائها وحفظها بقوة العزيز الحميد ولا يؤدهم حفظهم إياها لأن ذلك الإنشاء والحفظ ليس من جهة قوة مادية أو آلة طبيعية يكلها تكرر الأفعال ولا بوسيطة حركة توجب التعب والانفعال والتغير بل بمجرد القصد والهمة والشهوة كما أن الحال في تخيلات الإنسان وإحضار الصور المتمثلة في الخيال على هذا المنوال حيث لا يوجب بقوته الإدراكية كلالا وتعبا ولا فيها نصب ولا لغوب ومن هاهنا يعلم أن القوة الخيالية منا ليست من القوى الطبيعية بل النفسانية ولا من الأمور الدنيوية بل من الأمور الأخروية التي ستبرز عند القيامة فهي مفارقة الجوهر عن هذا العالم نعم لها تعلق تصرف وتحريك بهذه الطبيعة المنطبعة في هذا الجسم المستحيل وهذه الطبيعة أيضا متصلة بها وواسطة لتعلقها بهذا البدن المتبدل الكائن الفاسد في كل آن كما مر ذكره مرارا فما دامت الطبيعة البدنية موجودة طرية قوية فتلك القوة النفسانية ضعيفة القوام والتأثير في تصويراتها المثالية وإنشائها النشأة الثانية وإذا دثرت الطبيعة وبادت المادة أو ضعفت ووهنت قويت قوة الباطن وأصبحت القوة النفسانية مخترعة للصور الخيالية على الوجه الأقوى فصار الحس والخيال واحدا حينئذ والمتخيل بعينه محسوسا والمحجوب مكشوفا والمعلوم حاضرا كقوله : « عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ » . تمت
أسرار الآيات — صفحة 232 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )