تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الوجود فإنها قد صارت أولى في حق نفسك فإنك لا ترى نفسك وترى صورتك في المرآة أولا وربما تغيرت بحسب حال المرآة مستقيمة ومعوجة واحدة ومتكثرة ثم تعرف بها صورتك التي هي قائمة بك لا بالمرآة أصلا على سبيل المحاكاة في ثاني الحال فانقلب التابع في الوجود متبوعا في حق المعرفة وانقلب المتأخر متقدما وهذا النوع من الانعكاس والانتكاس ضرورة هذا العالم وكذلك عالم الدنيا محاك لعالم الآخرة فمن الناس من وفقه اللَّه ويسر له النظر والاعتبار فلا ينظر إلى شيء من هذا العالم إلا ويعبر به إلى عالم الآخرة فيسمى عبوره عبرة وقد أمر اللَّه تعالى عباده به وقال : « فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ ومنهم من عميت بصيرته فلم يعتبر ولم يعبر عن هذا الحبس فاحتبس في عالم الحس والشهادة وسيفتح إلى حبسه أبواب جهنم وهي مشاعره التي كانت تصلح أن تكون أبوابا إلى فسحة الجنان أيضا كما تصلح لأن تكون أبوابا إلى النيران وهذا الحبس ممتلئ نارا شأنها أن تطلع على الأفئدة إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة إلا أن بينه وبين إدراك حرقها وألمها حجاب فإذا رفع الحجاب بالموت أدركها بعين اليقين وهذه النار موجودة اليوم كما دل عليه قوله تعالى : « وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » وقوله : « وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ » وقوله : « أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ » وقد أظهر اللَّه الحق على لسان قوم استنطقهم بالحق فقالوا : الجنة والنار مخلوقتان نظرا إلى ظاهر قوله تعالى : « وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا » وقوله : « وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ » وقوله : « فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » وقوله : « النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » وقوله : « أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً » وقوله : « يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ » . وهذا هو المروي عن الأئمة الطاهرين عليهم السلم روى قدوة المحدثين أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي رضي اللَّه عنه في عيون أخبار الرضا بسنده المتصل إلى عبد السلام بن صالح الهروي قال قلت لعلي بن