حفظه كقوله : « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » وبرهان قوة علمه قال علي عليه السلام :
علمني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ألف باب من العلم فاستنبطت من كل باب ألف باب وإذا كان حال الولي هكذا فكيف حال النبي المعلم وأما برهان قوته المحركة العملية فلعروجه بجسده النوراني إلى أقصى عالم السماوات وهو سدرة المنتهى وبروحه المقدس إلى قاب قوسين أو أدنى وأما برهان عقله العملي فقوله : « إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وقوله : بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .
( 5 ) قاعدة في حقيقة الدنيا والآخرة
قال اللَّه تبارك وتعالى « أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ إلى قوله « وَفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وقال : « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ وقال : « إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناه ُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه ِ نَباتُ الأَرْضِ إلى قوله « فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ وقال : « كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه ُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَه ُ لَمْ يَجِدْه ُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَه ُ » .
واعلم أن الدنيا من عالم الملك والشهادة والآخرة من عالم الملكوت والغيب وربما قيل : إن الدنيا عالم المحسوسات والآخرة عالم المعقولات وهذا غير سديد عندنا وإنما هو قول جمع من الفلاسفة المنكرين للمعاد الجسماني ولوجود الجنة والنار الجسمانيين والأجود أن يقال إن الدنيا عالم الكون والفساد والآخرة دار القرار أو يقال : إن الدنيا عالم الظلمات والآخرة عالم النور أو يقال : إن الدنيا عالم الموت والآخرة عالم الحياة واللَّه تعالى هو « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ و « جَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ يعني الدنيا والآخرة .
وتوضيح ذلك على نسق البرهان العقلي أن الصورة التي يتعلق بها العلم والإدراك على ضربين إما صورة مادية مغموسة في المادة التي شأنها العدم والقوة وقبول الكثرة والانفصال والتباعد في الجهات
و
أسرار الآيات — صفحة 112
مساهمون: محمد خواجوى
ص١١٢