وكذلك بلاد ماردين وبلاد سيس . وكان ما له غرض « 1 » غير الحق والعمل به ونصرة الشرع ، خلا أنه كان به سوداء يتخيل بها الأمر فاسدا ، ويبنى [ عليه ] « 2 » ، فهلك بذلك أناس ، ولا يقدر أحد من مهابته يوضّح له الصواب ، ولا يقول له الحق فيما يفعله . وكان إذا غضب لا سبيل له إلى الرضى ولا العفو ، وإذا بطش ، بطش بطش الجبّارين ، ويكون الذنب يسيرا نزرا « 3 » ، فلا يزال يكبره ويزيده ويوسعه إلى أن يخرج فيه عن الحد . ورأيت من سعادته أشياء : منها « 4 » إذا غضب على أحد في الغالب / لا يزال في خمول وتعاسة إلى أن يموت . قال القاضي شرف الدين أبو بكر ابن الشهاب محمود « 5 » : واللّه ما زلت في هم وخوف وتوقّع لمثل هذا حتى أمسك ومات ، وما غضب على أحد ثم رضي عليه . حكى لي قوام الذين أحمد بن « 6 » أبي الفوارس البغدادي ، قال : قلت له يوما : « واللّه يا خوند أنا رأيت أكبر منك وأكثر أموالا منك » فلما سمع هذا الكلام تنمر وقال لي بغيظ : « من رأيت أكبر مني وأكثر مالا ؟ » فقلت له : « خربندا وجوبان وبو سعيد » ؛ فلما سمع ذلك سكن غيظه ، ثم قلت له « 7 » : « إلّا أنهم لم تكن الرعايا تحبهم هكذا « 8 » ، ولا يدعون لهم مثلما يدعو رعاياك لك ، ولا كانت رعاياهم في هذا الأمن وهذا العدل » فقال لي : « يا فلان ، أيّ لذة للحاكم إذا لم يكن « 9 » رعاياه آمنين مطمئنين ؟ ! » .
ومن إيثاره للعدل : أنه كان يوما « 10 » يأكل معه بعض خواصه ، أنسيت اسمه ، فنظر إلى إصبعه مربوطة فسأله عن السبب فأنكره ، فلم يزل به حتى قال : « يا خوند ، واحد قواس ، عمل قوسا ثلاث مرات فأغاظني فلكمته » فلما سمع كلامه التفت عن الطعام وقال : « أقيموه » ،
هامش
( 1 ) أ - عرض ؛ الفوات : ما قصده .
( 2 ) الزيادة من ت م والفوات .
( 3 ) في الأعيان : حقيرا نذرا يسيرا .
( 4 ) سقط من ت : منها .
( 5 ) الأعيان : [ كاتب سره ] .
( 6 ) ت : أحمد أبي الفوارس ، وهو تحريف .
( 7 ) سقط من م : وجوبان . . . . قلت له .
( 8 ) سقط من ت : هكذا .
( 9 ) ت : تكن . .
( 10 ) ت : كان له يوما ، وهو تصحيف .