في الغالب حتى يسيّر إليه ويستشيره « 1 » فيه ، وقلّما كتب إلى السلطان « 2 » في شيء فردّه ، ومهما قرره من إمرة ونيابة ووظيفة وقضاء وإقطاع وغير ذلك ، ترد التواقيع السلطانية بإمضائها « 3 » . ولم اسمع أنا ولا غيري أنه أعطى لأحد / إقطاعا ولا إمرة ولا وظيفة ، كبيرة كانت أو صغيرة ، فأخذ عليها رشا ؛ بل كان عفيف اليد والفرج . وقال لي شرف الدين النشو « 4 » : إن إنعامه الذي خصه من السلطان في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة بلغ ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم خارجا عن إنعامه من الخيل والسروج ، وما له على الشام من العين والغلة والغنم « 5 » . ثم رأيت أوراقا بيده فيها كلفته وهي : ثلاثة وعشرون قائمة بما يحتاج إليه في أمره . من جملة ذلك طبلا باز ذهبا صرفا زنتهما ألف مثقال والقباء العفير الذي يلبسه . آخرا قال لي النشو « 6 » : إنه يتقوّم على السلطان بألفي دينار مصرية فيه ألف وخمس مائة دينار . ثم توجه بعد ذلك أربع مرات فيما أظن ، وفي كل مرة يتضاعف له الإنعام ، وزاد تمكنه وهيبته ، إلى أن كان أمراء « 7 » مصر من الخاصكية يخافونه . ولقد حدثني « 8 » الأمير سيف الدين قرمشى الحاجب : إن السلطان قال له : « يا قرمشي ، لي ثلاثين سنة وأنا أحاول من الناس أن يفهموا عني ما أرومه في حقّ الأمير ، ولم يفهم الناس عني ذلك « 9 » ، وناموس الملك يمنع من قولي ذلك بلساني وهو أني لا أقضي حاجة لأحد إلّا على لسانه أو بشفاعته » ، ودعا له بطول العمر . فبلغه ذلك ، فقال : « بل أموت في حياة مولانا السلطان » . فلما أنهى ذلك الأمير سيف الدين قرمشي إلى السلطان ، قال له : « قل له : لا أنت إذا عشت بعدي نفعتني في أولادي وحريمي وأهلي ، وإذا « 10 » مت قبلي ، إيش أعمل
هامش
( 1 ) الفوات : ويشاوره .
( 2 ) ت : كتب السلطان .
( 3 ) الفوات : بامضاء ذلك .
( 4 ) الأعيان : 120 و : [ ناظره الخاص ] .
( 5 ) سقط من ت : الغنم ؛ وفي الأعيان : الأغنام .
( 6 ) ت : قال الشنو .
( 7 ) ت : من أمراء .
( 8 ) الأعيان : 120 ظ : أخبرني .
( 9 ) سقطت « ذلك » من م .
( 10 ) الأعيان : 120 ظ : وأنت إذا .