تتوهم » ، فقال « 1 » : أنا أتوجه معك « 2 » بأولادي إليه ، فقال له : « لو وصلت إلى بلبيس ردك . وأنا أكفيك هذا المهم ، وبعد ثمانية أيام أكون عندك بتقليد جديد وإنعام جديد » . فلبّثه بهذا الكلام ، ولو كان توجه إلى السلطان « 3 » ؛ كان خيرا له ، ولكن ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا . وكان أهل دمشق في تلك المدة قد أرجفوا بأنه قد عزم على التوجه إلى بلاد التتار ، فوقع ذلك الكلام في سمع طاجار الدوادار ، وكان قد عامله تنكز في هذه المدة معاملة لا تليق به ، فتوجه من عنده مغضبا ، وكأنه حرّف الكلام « 4 » ، واللّه أعلم ؛ فتغير السلطان تغيرا عظيما ، وجرّد خمسة آلاف فارس أو عشرة « 5 » ، مقدّمهم بشتاك ، وحلّف عسكر مصر أجمع ، وخاف وجهز على البريد إلى الأمير سيف الدين طشتمر « 6 » نائب صفد يأمره « 7 » بالتوجّه إلى دمشق لقبض « 8 » تنكز . وكتب إلى الحاجب وإلى الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري وإلى الأمراء بالقبض عليه ، وقال : « إن قدرتم على تعويقه عن التوجه ، فهو المراد ، والعساكر تصل إليكم من مصر » . فوصل « 9 » الأمير سيف الدين طشتمر « 10 » الظهر إلى المزة وجهز إلى الأمير سيف الدين الفخري وكان دواداره قد وصل « 11 » بكرة النهار واجتمع بالأمراء ؛ فاتفقوا ، وتوجه الأمير سيف الدين اللمش الحاجب إلى القابون ووعّر الطريق ورمى الأخشاب فيها والجمال وأحمال التبن ، وقال للناس : « إن غريم السلطان / يعبر الساعة عليكم فلا تمكنوه » ، وركب الأمراء واجتمعوا على باب النصر . هذا كله وهو « 12 » في غفلة عما يراد به ، ينتظر ورود طاجار الدوادار ، وكان قد خرج ذلك النهار إلى القصر الذي بناه في القطائع عند حريمه ، فتوجه إليه الأمير سيف الدين
هامش
( 1 ) الفوات : فقال تنكز .
( 2 ) معك : سقطت من الفوات .
( 3 ) الأعيان : [ ورأى وجمعه ] .
( 4 ) الأعيان : بعض الكلام .
( 5 ) ت : خمسة آلاف أو عشرة آلاف فارس .
( 6 ) الفوات : طشتمر حمص اخضر .
( 7 ) الفوات : وأمره .
( 8 ) الفوات : لمسك .
( 9 ) أ : فرجل .
( 10 ) طشتم .
( 11 ) الأعيان 122 ظ : وصل [ قبله ] .
( 12 ) الأعيان : [ وهو بسلامة باطن ] .