قرمشي « 1 » وعرفه بوصول الأمير طشتمر « 2 » ، فبهت لذلك وسقط في يده ، فقال له : « ما العمل ؟ » قال : « ندخل « 3 » إلى دار السعادة » . فحضر ودخل إلى دار السعادة ، وغلقت أبواب المدينة . وأراد اللبس والمحاربة « 4 » . ثم إنه علم أن الناس ينهبون ، ويلعب السيف في دمشق « 5 » . فآثر إخماد الفتنة وان لا يجرد « 6 » سلاحا .
وأشاروا عليه بالخروج ، فجهز إلى الأمير سيف الدين طشتمر « 7 » . وقال له :
« في أي شيء جئت ، ادخل إلي » ، فقال : « أنا جئتك رسولا من عند أستاذك ، فإن خرجت إليّ ، قلت لك ما قال لي ، وإن رحت إلى مطلع الشمس تبعتك ، ولا أرجع إلّا إن مات أحدنا ، والمدينة ما أدخل إليها » . فخرج إليها وعاين الهلاك فاستسلم وأخذ سيفه وقيد خلف مسجد القدم وجهز إلى السلطان ، وجهز معه الأمير ركن الدين بيبرس السلاح دار ، العصر ثالث عشرين ذي الحجة سنة أربعين وسبع مائة . وتأسف أهل دمشق عليه ، ويا طول أسفهم ، فسبحان مزيل النعم ، الذي لا يزول ملكه ولا يتغير عزّه ، ولا تطرأ عليه الحوادث . ولقد رأيته بعيني في سنة تسع وثلاثين وسبع مائة ، وقد خرج له السلطان في أمرائه وأولاده إلى بئر البيضاء يتلقاه ، فلما قاربه ، ترجّل له وقبّل رأسه وضمه إليه وبالغ في إكرامه ، بعد ما كان يجيء إليه أمير بعد أمير ويسلم عليه ويبوس يده وركبته راجلا ، والأمير سيف الدين قوصون جاء إلى تلقيه إلى منزلة الصالحية .
وأما الإنعامات التي كان يفيضها عليه في / تلك السنة من الرمل في كل يوم وإلى أن خرج في مدة تقارب الخمسين يوما ، فشئ خارج عن الحدّ . ولقد رأيته وهو في الصيد تلك السنة بالصعيد ، وقد جاء اليه السلطان وقدامه الأمراء : ملك تمر الحجازي ويلبغا اليحيوي والطنبغا المارداني « 8 » وآقسنقر وآخر أنسيته الآن وعلى
هامش
( 1 ) الفوات : قرشي .
( 2 ) ت : طشتم .
( 3 ) ت والأعيان والفوات : تدخل .
( 4 ) ت : اللبس في المحاربة .
( 5 ) الفوات : في البلد .
( 6 ) الأعيان : يشهر .
( 7 ) ت : طشتم .
( 8 ) ت : المارادني .