النبوية . أمّره السلطان الملك الناصر إمرة « 1 » عشرة قبل توجهه إلى الكرك ، وكان قد سلّم إقطاعه إلى الأمير صارم الدين صاروجا المظفري ، وكان على مصطلح الترك آغا له ؛ ولما توجه إلى الكرك ، كان في خدمة السلطان « 2 » . وجهزه مرة إلى دمشق رسولا إلى الأفرم ؛ فاتهمه أن معه كتبا إلى أمراء الشام ، فحصل له منه مخافة شديدة ، وفتش وعرض عليه العقوبة . فلما عاد إلى السلطان عرّفه بذلك ، فقال له : « إن عدت / إلى الملك فأنت نائب دمشق » . فلما حضر من الكرك ، جعل الأمير سيف الدين أرغون الدوادار نائب السلطنة بمصر بعد إمساك الجوكندار الكبير ، وقال لتنكز ولسودي : « احضرا كل يوم عند أرغون ، وتعلّما منه النيابة والأحكام » ، فبقيا كذلك سنة يلازمانه ، فلما مهرا « 3 » ، جهز سيف الدين سودي إلى حلب نائبا ، وسيف الدين تنكز إلى دمشق نائبا ، فحضر إليها « 4 » على البريد هو والحاج سيف الدين أرقطاي والأمير حسام الدين طرنطاي البشمقدار « 5 » ، فكان وصولهم إليها في شهر ربيع الآخر « 6 » سنة اثنتي عشرة وسبع مائة ، وتمكن في النيابة . وسار بالعساكر إلى ملطية ، فافتتحها ، وعظم شأنه ، وهابه الأمراء بدمشق ونواب الشام ، وأمن الرعابا به ولم يكن أحد من الأمراء ولا من أرباب الجاه يقدر يظلم أحدا « 7 » ، ذميّا أو غيره خوفا منه لبطشه وشدّة إيقاعه . ولم يزل في ارتقاء وعلوّ درجة « 8 » يتضاعف إقطاعه وإنعامه وعوائده من الخيل والقماش والطيور الجوارح ، حتى كتب له « أعز اللّه أنصار المقرّ الكريم العالي الأميري » ، وفي الألقاب : « الأتابكي الزاهدي العابدي » وفي النعوت : « معز الإسلام والمسلمين ، سيد الأمراء في العالمين » . وهذا لم نعهده يكتب عن سلطان لنائب ولا غير نائب على اختلاف الوظائف والمناصب « 9 » . وكان السلطان لا يفعل شيئا
هامش
( 1 ) امرة : سقطت من الفوات .
( 2 ) الفوات : في خدمته .
( 3 ) سقط من ت : فلما مهرا .
( 4 ) الفوات : اليهما .
( 5 ) البشمقندار .
( 6 ) الفوات : الآخر .
( 7 ) سقط من م : أحدا .
( 8 ) الأعيان : 120 و : في علو وارتقاء منزلة .
( 9 ) والمناصب : سقطت من الفوات .