تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فإن حبستني ، عددت ذلك خلوة وإن هججتني « 1 » عددت ذلك سياحة ، وإن قتلتني كان ذلك لي شهادة ؛ فعين له صهيون ، فسار إليها مرحلتين . ثم إن الناصر ردّه وأحضره قدامه وسبّه « 2 » وعنّفه وعدّد عليه ذنوبا ، ثم خنقه قدّامه بوتر إلى أن كاد يتلف ، ثم سيّبه حتى أفاق وعنّفه وزاد في شتمه ثم خنقه ، فمات رحمه اللّه تعالى سنة تسع وسبع مائة . وقيل سقي كأس سمّ أهلكته في الحال واللّه أعلم . وكان كثير الخير والبرّ ، عمّر الجامع الحاكمي بعد الزلزلة وأوقف عليه الكتب النفيسة الكثيرة وكتب ختمة بالذهب في سبعة أجزاء قطع البغدادي / كتبها له شرف الدين محمد بن الوحيد بقلم الأشعار ذهبا ، أخذ لها ليقة ألف « 3 » وست مائة دينار ، وزمّكها وذهبها صندل المشهور ، وغرم عليها جملة من الأجر « 4 » ولم يعد يتهيأ لأحد إنشاء مثلها ولا من تسمو همته إلى أن يغرم عليها مثل ذلك « 5 » . وعمر الخانقاه الركنية مجاورة لخانقاه سعيد السعداء ، ورتب لها فيما قيل أربع مائة صوفي ، وصنع داخلها للفقراء بيمارستانا . ولما حضر السلطان من الكرك لم يستمر لها إلّا بمائة صوفي لا غير . وكان في كل قليل يؤخذ من حاصلها السبعون ألفا والخمسون والأقل « 6 » والأكثر « 7 » .
هامش
( 1 ) ت : هجتني ؛ في الأعيان : نغيتني . ( 2 ) المخطوطة ت : ناقصة من آخر النص وحتى ترجمة بيبرس الأحمدي . ( 3 ) م : ألف دينار وستمائة دينار . ( 4 ) م : اجرة . ( 5 ) في الأعيان ( خ ) : 100 ظ : وكانت سلطته عصر يوم السبت عشرين شوال سنة 708 بالقاهرة وجعل الأمير سيف الدين بلرغي مكان الجاشنكير ، ومكان بلرغي الأمير سيف الدين بتخاص ، ومكان بتخاص الأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك . ( 6 ) م : والأقل من ذلك والأكثر . ( 7 ) في الأعيان : وقلت فيه رحمه اللّه :تثنّى عطف مصر حين وافى * قدوم الناصر الملك الخبير فذلّ الجشنكير بلا لقاء * وامسى وهو ذو جأش نكير إذا لم تعضد الأقدار شخصا * فأول ما يراع من النّصير
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 350 | خليل الصفدي / هلموت ريتر