ولما مات صرخت أم أحمد امرأته وبكت « 1 » إلى أن سمعها الناس تتكلم بكلام قبيح في حقّ السلطان ، من جملته : « أنت تقتل مملوكك ، إيش كان ولدي ! » فقال : « بس تفشرين ، هاتي مفاتيح صناديقه ، فأنا كل شيء أعطيته من « 2 » الجوهر أعرفه واحدا واحدا » . فرمت المفاتيح « 3 » إليه ، فأخذها . ولما حضر السلطان إلى القلعة ، أظهر الندم عليه والأسف وأعطى أخاه قماري إمرة مائة ، وجعل يقول : « ما بقي يجينا مملوك مثل بكتمر » . ثم إنه أمر بحمل رمته ورمة ولده من طريق الحجاز وأحضرهما إلى تربتهما « 4 » بالقرافة . وكان للزمان به جمال ، ولبيت السلطان به رونق عظيم . جاء أحمد بن مهنا بعد موته إلى القاهرة فقال : « بيت السلطان الآن يعوز شيئا ، وذلك الشيء هو كان « 5 » بكتمر الساقي » . يقال إنه لما مات في طريق الحجاز ، كان في محفّة سائرا والسلطان خلفه بقدر رمية نشّاب « 6 » . يسير فإذا وقفوا به وقف « 7 » وإذا مشوا به مشى ، ويجهز إليه بغا « 8 » الدوادار يكشف خبره . فلما جاء إليه وقال : « يا خوند ، مات ساق في مماليكه الخاصكية ، وقال للأمير سيف الدين الحاج بهادر المعزّي :
« يا أمير ، قف غسّله وادفنه هو وولده في هذا المكان » . وخلّاه وحثّ السير ، فنزل الأمير سيف الدين قوصون عن هجينه بعد ما عرّج عن الطريق يظهر أنه يريق الماء ، واستند إلى الهجين وجعل يبكي والمنديل على عينيه . فقال له « 9 » المملوك الذي معه : « يا خوند . ليش تبكي ، ما عدوك ! » « 10 » . فقال : « وا لك ، أنا ما أبكي إلّا على نفسي ، هكذا يفعل ببكتمر ؟ ومن فينا مثل بكتمر ؟ ومن بقي بعد بكتمر ؟ ما بقي إلّا أنا ! » . وكان بكتمر من أحسن الناس شكلا ،
هامش
( 1 ) ت : خرجت أم احمد وبكت .
( 2 ) ت : له من .
( 3 ) المفاتيح : سقطت من ت .
( 4 ) م : ترثيهما .
( 5 ) ت : الشيء كان .
( 6 ) م : بقدر نشاب .
( 7 ) ت : يقف .
( 8 ) ت : يجهز اليه السلطان بغا ؛ م : وتجهز اليه بغا .
( 9 ) له : سقطت من أ .
( 10 ) م : ليش تبكي ما كان عدوك .