به حسّ . وعمّر تلك الحارة « 1 » التي على بركة الفيل ، وكان قد استخدم « 2 » فيها نور الدين الفيومي وكان صاحبي ، فقلت : « كم نفقة العمارة كل يوم ؟ » قال : مبلغ « 3 » ألف وخمس مائة درهم مع جاه العمل ، لأن العجل من عند السلطان والحجارين والفعول من المحابيس » . فقلت له : « فكم يكون مقدار ذلك لو لم يكن جاه العمل ؟ » فقال لي : « على القليل كل يوم ثلاثة آلاف درهم » . وأقاموا يعمرون فيها مدة عشرة أشهر « 4 » ، وخرجت أنا من القاهرة وهم يعملون في الجرش ، ولم يكونوا وصلوا إلى الرخام ولا اللّازورد ولا الذهب ولا عرق اللؤلؤ .
ولما توفي في طريق الحجاز عائدا « 5 » سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة ، خلف من الأموال والجواهر والأصناف والأمتعة والقماش ما يزيد عن الحد . قال لي المهذب كاتبه : أخذ السلطان من خيله أربعين فرسا ، قال هذه لي ما وهبته إياها . وأبعنا الباقي على ما انتهبه الخاصكية ، وأخذوه بالثمن البخس بما مبلغه ألفا ألف درهم ومائتا ألف درهم وثمانون ألف درهم ، خارجا عما في الجشارات « 6 » . وأنعم السلطان بالزردخاناه والسلاح خاناة التي له على الأمير سيف الدين قوصون بعد ما أخذ منها سرجا واحدا وسيفا واحدا . فقال المهذب كاتبه : قيمتها ستمائة ألف دينار . وأخذ السلطان له ثلاثة صناديق جوهرا مثمنا ما لا يعلم لها قيمة ، وأبيع له من الآلات والصيني والكتب والختم والربعات والبخاري نسخ مختلفة « 7 » ومن الأدوية الفولاذ والمطعم واليصم وغير ذلك والفراء الوبر والأطلس وأنواع القماش الإسكندري والبغدادي وغير ذلك شيء كثير إلى الغاية المفرطة ؛ ودام البيع لذلك مدة شهر « 8 » . وكان مع ذلك
هامش
( 1 ) ت م : العمارة .
( 2 ) م : استخدمه .
( 3 ) ت : كل يوم مبلغ .
( 4 ) ت : فيها مقدار عدة اشهر .
( 5 ) م : عديا .
( 6 ) ت : العمارات ؛ م : الدشارات .
( 7 ) م : المربعات ونسخ البخاري المخلفة .
( 8 ) م : شهور .