تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
كله وافر العقل والسكون والحرمة والحشمة ، قريبا من الناس ، يتلطّف بهم ويسوسهم أحسن سياسة ، ومن دخل في أمره قضي شغله على أكمل الوجوه . وكان السلطان لا يخالفه في شيء ، وإذا أنعم على أحد بوظيفة أو غير ذلك يقول : « روح إلى الأمير بوس يده » . وكان يحجز على السلطان ويمنعه كثيرا عن أشياء من المظالم « 1 » والعسف ظهرت من السلطان بعد موت بكتمر رحمه اللّه « 2 » . ولما توجه السلطان إلى الحجاز ، توجّه معه سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة ، وظهر بتجمّل زائد وحشمة وافرة . كنت في سرياقوس لما خرجوا ورأيت ما هالني ، وخرج ساقة للناس كلهم ، فكان ثقله وحاله نظير ما للسلطان ، ولكن يزيد على ذلك بالزراكش وآلات « 3 » الذهب . وتنكّر السلطان له في الطريق واستوحش كلّ منهما من صاحبه . فاتفق أنه في العود مرض ولده « 4 » أحمد ومات قبل والده بثلاثة أيام . ثم إن بكتمر مات بعد ذلك ، وكان السلطان قد عمل أحمد في تابوت وحمله معه ، فلما مات أبوه دفن الاثنين في الطريق عند نخل ، وحثّ السير بعد ذلك . وكان السلطان تلك السفرة كلها لا يبيت إلّا في برج خشب وبكتمر عنده وقوصون على الباب والأمراء المشايخ كلهم حول البرج ينامون « 5 » بسيوفهم . فلما مات بكتمر ، ترك المبيت في البرج ، فعلم الناس أن ذلك كان خوفا من بكتمر . ووجد في خزانة بكتمر في طريق الحجاز خمس مائة تشريف ، منها ما هو أطلس بزركش « 6 » وحوائص وكلوتات ذهب وما دون ذلك من خلع المتعممين ومن دونهم من الأمراء والأجناد ، ووجدوا على ما قيل فيها قيودا وزناجير ، واللّه أعلم بحقيقة الباطن في ذلك . ويقال إنه لما مرض ، دخل إليه السلطان يوما فقال له بكتمر : « بيني وبينك اللّه تعالى » ، فقال السلطان : « كل من عمل شيئا يلتقيه » .
هامش
( 1 ) م : كثيرا من المظالم . ( 2 ) أضاف . ( 3 ) ت : الآلات . ( 4 ) ت : انهم في مرفر ولده . ( 5 ) م : نائمون . ( 6 ) ت : بطرززركش .