تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
اللصوص الذين أمسكتهم وعاقبتهم أقروا بأنّ خزنداره سيف الدين بخشي اتفق معهم على أخذ المال وجماعة من ألزامه الذين في بابه » ، فقال السلطان للجمالي الوزير : « أحضر هؤلاء المذكورين وعاقبهم » ، فأحضرهم وعاقبهم ، وعصر هذا بخشي وكان عزيزا عنده قد زوّجه « 1 » بنته ، وهو واثق بعقله ودينه وأمانته « 2 » . فقال بخشي : « يا خوند أنا واللّه الذي تحت « 3 » يدي لأستاذي ما « 4 » يعرفه ولا يدري كم هو ، فما أحتاج أخلي غيري يأخذ معي ما أردت أن أسرقه » . ولما بلغ الأمير سيف الدين عصر بخشي وجماعته ، علم أن ماله قد راح ، فحصل له غيظ عظيم وغمّ وغبن ، فمات فجأة من الظهر إلى العصر سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة « 5 » . وكان له حرص عظيم في جمع المال إلى الغاية مفرط ، له الأملاك الكثيرة في كل مدينة في الشام وفي القاهرة ومصر ، بحيث أن له في كل مدينة ديوانا فيه مباشرون ، وله قدور فول وحمص وغير ذلك من الأواني والآلات التي تكرى . وكان مبخّلا جدا ؛ حكى لي الشيخ فتح الدين قال : كنت عنده يوما وبين يديه صغير من أولاده وهو يبكي ويتعلق في رقبته ويبوس صدره ، فلما طال ذلك من الصغير قلت له : « يا خوند ، ما به ؟ » قال : « شيطان يريد قصب مصّ » ، فقلت : « يا خوند ، اقض شهوته » ، قال ، فقال « يا بخشي ، سيّر إلى السوق أربعة فلوس ، هات له عودا » ، فلما حضر العود وجدوا الصغير مما تعنّى وتعذّب قد نام « 6 » ، فقال الأمير : « هذا قد نام ، ردوا العود وهاتوا الفلوس » . وأخذ السلطان من ماله شيئا كثيرا إلى الغاية « 7 » .
هامش
( 1 ) ت : زوّجه ؛ م : الزوجة . ( 2 ) ت : امانيتيه . ( 3 ) ت : واللّه تحت . ( 4 ) ت : من لا . ( 5 ) في المنهل ( خ ) : 85 ظ : سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة . ( 6 ) م : وجدوا الصغير قد نام مما تعنا وتعب . ( 7 ) أضاف في م : واللّه اعلم .