أخا العقل يدري ما يراد من النّهى * أمنت عليه من رقيب ومن ضدّ
وقالوا الورى قسمان في شرعة الهوى * لسود اللحى ناس وناس إلى المرد
ألا إنّني لو كنت أصبو لأمرد * صبوت إلى هيفاء مائسة القدّ
وسود اللحى أبصرت فيهم مشاركا * فأحببت أن أبقى بأبيضهم وحدي
وأنشدني من لفظه لنفسه في مليح أحدب :
تعشّقته أحدبا كيّسا * يحاكي نجيبا حنين البغام
إذا كدت أسقط من فوقه * تعلّقت من ظهره بالسنام
وأنشدني من لفظه لنفسه في مليح أسود :
علّقته سبجيّ اللحظ حالكه * ما ابيضّ منه سوى ثغر حكى الدّررا
قد صاغه من سواد العين خالقه * وكلّ عين إليه تقصد النّظرا
وأنشدني لنفسه إجازة ومن خطّه نقلت :
ألا ما لها لخصا بقلبي عوابثا * أظنّ بها هاروت أصبح نافثا
إذا رام ذو وجد سلوّا منعنه * وكنّ على دين التصابي بواعثا
وقيّدن من أضحى عن الحبّ مطلقا * وأسرعن للبلوى بمن كان رائثا
بروحي رشا من آل خاقان راحل * وإن كان ما بين الجوانح لابثا
غدا واحدا في الحسن للفضل ثانيا * وللبدر والشمس المنيرة ثالثا
وأنشدني لنفسه :
عداتي لهم فضل عليّ ومنّة * فلا أذهب الرحمن عنّي الأعاديا
هم بحثوا عن زلّتي فاجتنبتها * وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا
وأنشدني لنفسه إجازة ومن خطّه نقلت :
أسحر لتلك العين في القلب أم وخز * ولين لذاك الجسم في اللمس أم خزّ
وأملود ذاك القدّ أم أسمر غدا * له أبدا في قلب عاشقه هزّ
فتاة كساها الحسن أفخر ملبس * فصار عليه من محاسنها طرز