ما إن له عاصم * من لحظك الفتّان
وهجرك الدائم * قد طال بالهيمان
فدمعه أمواج ، وسرّه قد لاح ، * لكنّه ما عاج ، ولا أطاع اللاح
يا ربّ ذي بهتان * يعذل في الراح
وفي هوى الغزلان * دافعت بالراح
وقلت لا سلوان * عن ذاك يا لاحي
سبع الوجوه والتاج ، هي منية الأفراح ، * فاختر لي يا زجّاج قمصال « 1 » وزوج أقداح
وأنشدني من لفظه أيضا لنفسه يعارض شمس الدين محمد بن العفيف التلمساني :
عاذ لي في الأهيف الانس * لو رآه كان قد عذرا
رشأ قد زانه الحور * غصن من فوقه قمر
قمر من سحبه الشّعر * ثغر في فيه أم درر
جال بين الدّرّ واللّعس * خمرة من ذاقها سكرا
رجّة بالرّدف أم كسل * ريقة بالثغر أم عسل
وردة بالخدّ أم خجل * كحل بالعين أم كحل
يا لها من أعين نعس * جلبت لناظري سهرا
مذ نأى عن مقلتيّ سني * ما أذيقا لذّة الوسن
طالما ألقاه من شجني * عجبا ضدّان في بدني
بفؤادي جذوة القبس * وبعيني الماء منفجرا
قد أتاني اللّه بالفرج * إذ دنا منّي أبو الفرج
قمر قد حلّ في المهج * كيف لا يخشى من الوهج
غيره لو صابه نفسي * ظنّه من حرّه شررا
هامش
( 1 ) في الأصل بخطه : ممصال ، والقمصال كلمة مغربية معناها الوعاء الذي يستعمل للشرب وأصلها لاتيني ( الفوات 2 : 559 ) وراجع ملحق دوزي 2 : 405 .