وكانت الكتابة على مصراع الباب ، فلمّا حضر الشيخ صدر الدين رأى اسم الشيخ وكتب إليه :
قالوا : أبو حيّان غير مدافع * ملك النّحاة ، فقلت بالإجماع
اسم الملوك على النقود وإنّني * شاهدت كنيته على المصراع
وفيه يقول القاضي محيي الدين عبد اللّه بن عبد الظاهر وقد سمعه يتكلم في مسألة أصولية نقلت ذلك من خطّ محيي الدين وأنشدنيه أثير الدين من لفظه :
قد قيل لمّا أن سمعت مباحثا * في الذات قرّرها أجلّ مفيد
هذا أبو حيّان ، قلت : صدقتم * وبررتم هذا هو التوحيدي
« * » وأنشدني من لفظه لنفسه القصيدة الدالية التي نظمها في مدح النحو والخليل وسيبويه ثم خرج منها إلى مديح صاحب غرناطة وغيره من أشياخه وأولها :
هو العلم لا كالعلم شيء تراوده * لقد فاز باغيه وأنجح قاصده
وهي تزيد على المائة بيت قصيدة مليحة ، حكي لي أن الشيخ أثير الدين نظمها وهو ضعيف وتوجّه إليه جماعة يعودونه فيهم شمس الدين ابن دانيال فأنشدهم الشيخ القصيدة المذكورة فلمّا فرغت قال ابن دانيال : يا جماعة وأخبركم أن الشيخ عوفي وما بقي به بأس لأنّه لم يبق عنده فضلة ، قوموا بنا بسم اللّه . وأنشدني الشيخ أثير الدين لنفسه قصيدته السينية التي أولها :
أهاجك ربع حائل الرسم دارسه * كوحي كتاب أضعف الخطّ دارسه
وهي قصيدة مليحة تلعّب فيها بفنون الكلام تقارب المائة ، وأنشدني لنفسه إجازة :
تعشّقته شيخا كأنّ مشيبه * على وجنتيه ياسمين على ورد
هامش
( * ) من هنا نسخنا من خط المؤلف .