فدخل السلطان قبل الظهر إلى دمشق وفتح له باب سرّ القلعة ونزل النائب وقبّل له الأرض فلوى عنان فرسه إلى جهة القصر الأبلق ونزل به ، ثم إن الافرم حضر اليه بعد أربعة أيام فأكرمه واستمرّ به في نيابة دمشق وبعد يومين وصل نائب حماة قبجق واسندمر نائب طرابلس وتلقّاهما السلطان ، وفي ثامن عشرين الشهر وصل قراسنقر نائب حلب . ثم خرج لقصد مصر في تاسع رمضان ومعه الامراء ونوّاب الشام والأكابر والقضاة ، ووصل غزّة وجاء الخبر بنزول الجاشنكير عن الملك وانه طلب مكانا يأوى اليه وهرب من مصر مغرّبا وهرب سلّار مشرّقا . فلما كان بالريدانيّة ليلة العيد اتّفق الامراء عليه وهمّوا بقتله فجاء اليه بهاء الدين أرسلان دوادار سلّار وقال : قم الآن اخرج من جانب الدهليز واطلع إلى القلعة ، فرعاها له فلم يشعر الناس الّا بالسلطان وقد خرج راكبا فتلاحقوا به وركبوا في خدمته وصعد إلى القلعة ، وكان الاتفاق قد حصل ان قراسنقر يكون نائبا بمصر وقطلوبك الكبير نائب دمشق . فلما استقرّ الحال قبض السلطان في يوم واحد على اثنين وثلاثين أميرا من السماط ولم ينتطح فيها عنزان وامر للافرم بصرخد ولقراسنقر بدمشق وجعل بكتمر الجوكندار الكبير نائبا بمصر وجعل قبجق نائب حلب والحاجّ بهادر نائب طرابلس وقطلوبك الكبير نائب صفد .
وفي سنة عشر وسبع مائة وصل في المحرم اسندمر نائبا على حماة وفيها صرف القاضي بدر الدين ابن جماعة عن القضاء وتولّى القاضي جمال الدين الزرعي وصرف السروجي وتولّى القاضي شمس الدين الحريري قضاء الحنفية طلب من دمشق . وبعد أيام قلائل توفي الحاجّ بهادر نائب طرابلس ومات بحلب نائبها قبجق فرسم لاسندمر بحلب وبطرابلس لافرم وامره السلطان بان لا يدخل دمشق على ما سيأتي في ترجمته ان شاء اللّه تعالى . وفي هذه الأيام اعطى السلطان حماة لعماد الدين إسماعيل بن الأفضل وجعله بها .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 366
مساهمون: خليل الصفدي
ص٣٦٦