تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
والطير والوحش قد عافت لحومهم * ففي مزاج الضواري منهم قرف ردّوا فكلّ طريق نحو ارضهم * تدلّ جاهلها الأشلاء والجيف وادبروا فتولّى قطع دابرهم * والحمد للّه قوم للوغى الفوا ساقوهم فسقوا شطّ الفرات دما * وطمّهم بعباب السيل فانحرفوا وأصبحوا بعد لا عين ولا اثر * عن القلاع عليها منهم شعف يا برق بلّغ إلى غازان قصّتهم * وصف فقصّتهم من فوق ما تصف بشّر بهلكهم ملك العراق لكي * يعطيك حلوانها حلوان والنجف وان يسل عنهم قل قد تركتهم * كالنخل صرعى فلا تمر ولا سعف ما أنت كفو عروس الشام تخطبها * جهلا وأنت إليها الهائم الدنف قد مات قبلك آباء بحسرتها * وكلّهم مغرم مغرى بها كلف انّ الذي في جحيم النار مسكنه * لا تستباح له الجنّات والغرف وان تعودوا تعد أسيافنا لكم * ضربا إذا قابلتها رضّت الحجف ذوقوا وبال تعدّيكم وبغيتكم * في امركم ولكأس الخزي فارتشفوا فالحمد للّه معطي النصر ناصره * وكاشف الضرّ حيث الحال تنكشف
وفي ذي الحجة من السنة المذكورة كانت الزلزلة العظيمة بمصر والشام وكان تأثيرها بالإسكندرية أعظم ذهب تحت الردم بها عدد كبير وطلع البحر إلى نصف البلد واخذ الجمال والرجال وغرقت المراكب وسقطت بمصر دور لا تحصى وهدمت جوامع ومآذن فانتدب الجاشنكير وسلّار وغيرهما من الامراء والكبار واخذ كلّ واحد منهم جامعا وعمره وجدّد له وقوفا . وفي سنة ثلاث وسبع مائة توجّه أمير سلاح وعسكر من دمشق وقبجق في عسكر حماه واسندمر في عسكر الساحل وقراسنقر في عسكر حلب ونازلوا تلّ حمدون واخذوها