والرزق من تحت ظلّ الرمح مقترن * بالعزّ والذلّ يأباه الفتى الصلف
لا عيش الّا لفتيان إذا انتدبوا * ثاروا وان نهضوا في غمّة كشفوا
يقي بهم ملّة الاسلام ناصرها * كما يقي الدرّة المكنونة الصدف
قاموا لقوّة دين اللّه ما وهنوا * لما أصابهم فيه ولا ضعفوا
وجاهدوا في سبيل اللّه فانتصروا * من بعد ظلم وممّا ساءهم انفوا
لمّا اتتهم جموع الكفر يقدمهم * رأس الضلال الذي في عقله حنف
جاءوا وكلّ مقام ظلّ مضطربا * منهم وكلّ مقام بات يرتجف
فشاهدوا علم الاسلام مرتفعا * بالعدل فاستيقنوا ان ليس ينصرف
لاقاهم الفيلق الجرّار فانكسروا * خوف العوامل بالتأنيث فانصرفوا
يا مرج صفّر بيّضت الوجوه كما * فعلت من قبل بالاسلام يؤتنف
أزهر روضك ازهى عند نفحته * أم يانعات رؤوس فيك تقتطف
غدران ارضك قد أضحت لواردها * ممزوجة بدماء المغل تغترف
زلّت على كتف المصريّ أرجلهم * فليس يدرون انّى تؤكل الكتف
اووا إلى جبل لو كان يعصمهم * من موج فرج المنايا حين يختطف
دارت عليهم من الشجعان دائرة * فما نجا سالم منهم وقد زحفوا
ونكّسوا منهم الاعلام فانهزموا * ونكّصوهم على الاعقاب فانقصفوا
ففي جماجمهم بيض الظبي زبر * وفي كلاكلهم سمر القنا قصف
فرّوا من السيف ملعونين حيث سروا * وقتّلوا في البراري حيثما ثقفوا
فما استقام لهم في اعوج نهج * ولا اجارهم من مانع كنف
وملّت الأرض قتلاهم بما قذفت * منهم وقد ضاق منها المهمة القذف
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 363
مساهمون: خليل الصفدي
ص٣٦٣