تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
إلى ملكك بشرط انك تعطيني دمشق وأكون بها مثل صاحب حماة فيها ، فقال له السلطان الملك الناصر : فاحلف لي ان تبقي عليّ نفسي وانا أروح ، وحلف كلّ منهما على ما اراده الآخر . ولما توجّه إلى الكرك أقام بها إلى أن قتل المنصور حسام لدين لاجين في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وست مائة على ما يذكر في ترجمته . وحلف الامراء للسلطان الملك الناصر واحضروه من الكرك وملّكوه وهذه سلطنته الثانية . واستقرّ في النيابة بمصر الأمير سيف الدين سلّار وفي الاتابكية حسام الدين لاجين أستاذ دار . وفي جمادى الأولى من السنة ركب السلطان الملك الناصر بالقاهرة في دست الملك والتقليد الحاكمي وعمره يومئذ خمس عشرة سنة ، ورتّب الأمير جمال الدين آقوش الافرم نائبا بدمشق . وفي عود السلطان إلى الملك ثانيا قال علاء الدين الوداعي ومن خطّه نقلت :
الملك الناصر قد أقبلت * دولته مشرقة الشمس عاد إلى كرسيّه مثل ما * عاد سليمان إلى الكرسي
ولما حضر التتار إلى الشام خرج السلطان بالعساكر إلى الشام للقاء العدوّ في أوائل سنة تسع وتسعين وست مائة فدخل دمشق في ثامن شهر ربيع الأول بعد ما طوّل الإقامة على غزّة وأقام في قلعة دمشق تسعة أيام . وعدّى قازان والتتار الفرات وخرج السلطان لملتقى العدوّ وساق إلى حمص وركب بكرة الأربعاء سابع عشرين الشهر المذكور وساق إلى وادي الخزندار ، فكانت الوقعة والتحم الحرب واستحرّ القتل ولاحت امارات النصر للمسلمين وثبتوا إلى العصر وثبت السلطان والخاصّكية ثباتا كلّيا فانكسرت ميمنة المسلمين وجاءهم ما لا قبل لهم به ، لانّ الجيش لم يتكامل يومئذ وكان الجيش بضعة وعشرين ألفا والتتار قريبا من مائة الف فيما قيل ، وشرعوا في الهزيمة واخذ الامراء السلطان وتحيّزوا به وحموا