البيضاء ، فركب الأمير بدر الدين البيسري وبدر الدين بكتاش أمير سلاح وبقية العسكر نصرة لكتبغا وردّوهم وكسروهم إلى أن ادخلوهم القلعة وجدّوا في حصارها فطلعت الستّ والدة السلطان الملك الناصر إلى أعلى السور وقالت : أيش المراد ؟ فقالوا : ما لنا غرض غير إمساك الشجاعي ، فاتفقت مع الأمير حسام الدين لاجين الأستاذ دار واغلقوا باب القلّة وبقي النجاعي في داره محصورا ، وتسرّب الامراء الذين معه واحدا بعد واحد ونزلوا إلى كتبغا فطلب الشجاعي الأمان فطلبوه إلى الستّ وإلى حسام الدين لاجين أستاذ الدار ليستشيروه فيما يفعلونه فلما توجّه إليهم ضربه الاقوش المنصوري بالسيف قطع يده ثم ضربه أخرى برا رأسه ونزلوا برأسه إلى كتبغا ، وجرت أمور وأغلقت أبواب القاهرة خمسة أيام ثم طلع كتبغا إلى القلعة سابع عشرين صفر ودقّت البشائر وفتحت الأبواب وجدّدت الأيمان والعهود للسلطان الملك الناصر وأمسك جماعة من البرجية كانوا مع الشجاعي .
وجاء الخبر إلى دمشق ثالث شهر ربيع الأول بقتل الشجاعي والحوطة على ما يتعلق به وخطب الخطيب يوم الجمعة حادي عشرين ربيع الأول للسلطان الملك الناصر استقلالا بالملك وترحّم على أبيه المنصور وأخيه الأشرف . وفي عشرين شهر رجب ورد البريد من مصر بالحلف للسلطان الملك الناصر وان يقرن معه في الأيمان كتبغا ، وخطب الخطيب بالدعاء للسلطان ولوليّ عهده الأمير زين الدين كتبغا . وفي سلخ رجب ورد البريد بان السلطان الملك الناصر ركب في ابّهة الملك وشعار السلطنة ركب وشقّ القاهرة دخل من باب النصر وخرج من باب زويلة عائدا إلى القلعة وزين الدين كتبغا والامراء يمشون في ركابه ، وفرح الناس بذلك ودقّت البشائر .
ولم يزل مستمرّا في الملك إلى حادي عشر المحرم سنة اربع وتسعين فتسلطن زين الدين كتبغا وتسمّى بالملك العادل ، وحلف له الامراء بمصر والشام وزيّنت له البلاد ودقّت البشائر .
وجعل اتابكه الأمير حسام الدين لاجين وتولّى الوزارة الصاحب فخر الدين عمر بن الخليلي
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 355
مساهمون: خليل الصفدي
ص٣٥٥