ظهورهم وساروا على درب بعلبك والبقاع ، وبعض العسكر المكسور عبروا دمشق واستشهد بالمصافّ جماعة من الامراء . وخطب بدمشق للملك مظفّر الدين محمود قازان ورفع في ألقابه ، وتولّى الأمير سيف الدين قبجق النيابة عن التتار بدمشق . وملك قازان دمشق خلا القلعة فان ارجواش قام بحفظها وابان عن حزم عظيم وعزم قويم . وجبى التتار الأموال من دمشق وقاسى الناس منهم شدائد واهوالا عظيمة ، وكان إذا قرّروا على الانسان عشرة آلاف درهم ينوبه ترسيم المغل القان وقرّر على كلّ سوق شيء من المال واستخرجوه بالضرب والاحراق ، وكان ما حمله وجيه الدين ابن المنجّا إلى خزانة قازان ثلاثة آلاف الف وست مائة ألف درهم خلاف ما ناب الناس من البرطيل والترسيم . ولم يزل قازان بالغوطة نازلا إلى ثاني عشر جمادى الأولى فرحل طالبا بلاده وتخلّف بالقصر نائبه خطلو شاه « 1 » في فرقة من الجيش ، وفي رجب جمع قبجق الأعيان والقضاة إلى داره وحلّفهم للدولة القازانية بالنصح وعدم المداجاة ، ثم إن قبجق توجّه هو والصاحب عزّ الدين ابن القلانسي إلى مصر في نصف رجب وقام بحفظ المدينة وامر الناس ارجواش .
وفي يوم الجمعة سابع عشر شهر رجب أعيدت الخطبة للملك الناصر وكان مدّة إسقاط ذلك مائة يوم . واما السلطان فإنه دخل بعد الكسرة إلى مصر وتلاحق به الجيش ونفق في العساكر واشتريت الخيل وآلات السلاح بالثمن الغالي . وفي يوم عاشر شعبان قدم الافرم نائب دمشق بعسكر دمشق وقدم أمير سلاح والميسرة المصرية ثم دخلت الميمنة ثم دخل القلب وفيهم سلّار وتوجّه سلّار بالجيوش إلى القاهرة . ثم كثرت الأراجيف بمجيء التتار وانجفل الناس إلى مصر وإلى الحصون ، وبلغ كراء المحارة إلى مصر خمس مائة درهم . ثم فترت اخبار التتار في شهر ربيع الأول سنة سبع مائة ، ثم دخل التتار إلى حلب وشرع الناس
هامش
( 1 ) يسمى أيضا قطلو شاه ( بالقاف )