تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وصرف تاج الدين ابن حنّى . وحصل الغلاء الزائد المفرط في أيامه حتى بلغ الاردبّ بمصر إلى مائة وعشرين درهما والرطل اللحم بالدمشقي بسبعة دراهم والرطل اللبن بدرهمين والبيض ستّ بيضات بدرهم ورطل الزيت بثمانية دراهم ولم يكن الشام مرخصا وتوقّفت الأمطار وفزع الناس . وذلك في سنة خمس وتسعين وست مائة وتبع ذلك وباء عظيم وفناء كثير ثم إن الغلاء وقع بالشام وبلغت الغرارة مائة وثمانين درهما . ثم قدم الملك العادل كتبغا إلى دمشق بالعساكر في ذي القعدة سنة خمس وتسعين ، ولما عاد العادل إلى مصر من نوبة حمص وكان في سلخ المحرم سنة ست وتسعين فلما كان بوادي فحمة قتل حسام الدين لاجين الأمير سيف الدين بتخاص وبكتوت الأزرق العادليّين وكانا عزيزين على العادل ، فلما رأى العادل الهوشة خاف على نفسه فركب فرس النوبة وساق ومعه خمسة مماليك ووصل إلى دمشق العصر ونزل بالقلعة . وساق حسام الدين لاجين بالخزائن وركب في دست الملك وبايعه الجيش ولم يختلف عليه اثنان ، وتسمّى بالمنصور وخطب له بالقدس وغزّة وجاء الخبر إلى دمشق بان صفد زيّنت وضربت البشائر بها وبالكرك ونابلس . ووصل كجكن والامراء من الرحبة فلم يدخلوا دمشق ونزلوا بالقرب من مسجد القدم ، واظهر كجكن سلطنة المنصور حسام الدين لاجين فتحقّق العادل زوال ملكه واذعن له بالطاعة واجتمع الامراء وحلفوا للمنصور . وفي مستهلّ ربيع الأول سنة ست وتسعين خطب للمنصور بدمشق واستناب بمصر الأمير شمس الدين قراسنقر ثم قبض عليه واستناب مملوكه منكوتمر وجعل الأمير سيف الدين قبجق نائبا بدمشق . وجهّز السلطان الناصر إلى الكرك وقال له المنصور : لو علمت أنهم يخلون الملك لك واللّه لتركته ولكنهم لا يخلونه لك وانا مملوكك ومملوك والدك احفظ لك الملك وأنت الآن تروح إلى الكرك إلى أن تترعرع وترتجل وتتخرّج وتجرّب الأمور وتعود