الأمير سيف الدين ساطلمش والأمير سيف الدين بهادر التتري على البريد في رابع عشرين المحرم ومعهما كتاب من الأشرف مضمونه : اننا استنبنا أخانا الملك الناصر ناصر الدين محمدا وجعلناه وليّ عهدنا حتى إذا توجّهنا إلى لقاء العدوّ يكون لنا من يخلفنا ، فحلف الناس على ذلك وخطب الخطيب ودعا للسلطان الملك الأشرف ثم دعا لوليّ عهده الملك الناصر أخيه وكان ذلك تدبيرا من الشجاعي . وفي ثاني يوم ورد مرسوم من مصر بالحوطة على موجود بيدرا ولاجين وقراسنقر وطرنطاي الساقي وسنقر شاه وبهادر رأس نوبة . وظهر الخبر بقتل السلطان الملك الأشرف واتفاق الكلمة على سلطنة الملك الناصر أخيه . واستقلّ زين الدين كتبغا نائبا والشجاعي مدبّر الدولة وقبض على جماعة من الامراء الذين اتفقوا على قتلة الأشرف وهم : الأمير سيف الدين نوغاي وسيف الدين الناق وعلاء الدين الطنبغا الجمدار وشمس الدين آقسنقر مملوك لاجين وحسام الدين طرنطاي الساقي ومحمد خواجا وسيف الدين اروس ، وكان ذلك في خامس صفر ، فامر السلطان الملك ( الناصر ) بقطع أيديهم وتسميرهم أجمعين ، وطيف بهم مع رأس بيدرا ثم ماتوا إلى العشرين من صفر . فبلغ كتبغا ان الشجاعي قد عامل الناس في الباطن على قتله . فلما كان خامس عشرين صفر ركب كتبغا في سوق الخيل وقتل بسوق الخيل أمير يقال له البندقداري لأنه جاء إلى كتبغا وقال له : اين حسام الدين ؟ احضره ! فقال ما هو عندي ، فقال : بل هو عندك ومدّ يده إلى سيفه ليسلّه فضربه بلبان الأزرق مملوك كتبغا بالسيف وحلّ كتفه ، ونزل مماليك كتبغا فأنزلوه وذبحوه في سوق الخيل . ومال العسكر من الامراء والمقدّمين والتتار والأكراد إلى كتبغا ومال البرجيّة وبعض الخاصّكيّة إلى الشجاعي لأنه انفق فيهم في يوم ثمانين ألف دينار وقرّر ان كلّ من احضر رأس أمير كان اقطاعه له . وحاصر كتبغا القلعة وقطع الماء عنها فنزل البرجية ثاني يوم من القلعة على حميّة وقاتلوا كتبغا وهزموه إلى بئر
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 354
مساهمون: خليل الصفدي
ص٣٥٤