وعمل عليه ولطف اللّه به . ولقد رأيته في الظاهرية وفي يده القائمة من الحساب وهو يساوق المباشرين على المصروف فيسبقهم إلى الجمع وعقد الجملة ويبقى ساعة ينتظرهم إلى أن يفرغوا فيقول : كم جاء معكم ؟ فيقولون : كذا وكذا ، فيقول : لا ! فيعيدون الجمع إلى أن يصحّ .
وعلى الجملة فكان غريب المجموع . خرّج له الشيخ صلاح الدين ابن العلائي عوالي وأربعين وقرأها الشيخ شمس الدين عليه . ومن نظمه قصيدة نظمها يذكر فيها الكعبة المعظّمة ويمدح النبي صلى اللّه عليه وسلم أولها :
اهواك يا ربّة الأستار اهواك * وإن تباعد عن مغناي مغناك
وأعمل العيس والأشواق ترشدني * عسى يشاهد معناكي معنّاك
تهوي بها البيد لا تخشى الضلال وقد * هدت ببرق الثنايا الغرّ مضناك
تشوقها نسمات الصبح سارية * تسوقها نحو رؤياكي بريّاك
يا ربّة الحرم العالي الأمين لمن * وافاه من اين هذا الأمن لولاك
ان شبّهوا الخال بالمسك الذكيّ فهذا * الخال من دونه « 1 » المحكي والحاكي
أفدي بأسود قلبي نور اسوده * من لي بتقبيله من بعد يمناك
انّي قصدتك لا ألوي على بشر * ترمي النوى بي سراعا نحو مرماك
وقد حططت رحالي في حماك عسى * تحطّ أثقال اوزاري بلقياك
كما حططت بباب المصطفى املي * وقلت للنفس بالمأمول بشراك
محمّد خير خلق اللّه كلّهم * وفاتح الخير ماحي كلّ اشراك
سما بأخمصه فوق السماء فكم * اوطا أسافلها من علو أفلاك
هامش
( 1 ) في الأصل : رؤية ، وأثبتنا رواية الفوات