تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فيها عجمة فإذا أردت منه زيادة بيان أو قلت له : ما ظهر ، قال : جاء ، وأدار وجهه عنّي فأنفت من تلك الحالة وبطلت الاشتغال ، أو كما قال . قلت : أغناه ذهنه الثاقب وفكره الصائب على أنه كان يعرف منه ما يحتاج اليه في أصول الفقه من معرفة التصوّر والتصديق ودلالة المطابقة ودلالة التضمّن ودلالة الالتزام والضرب من الشكل المنتج والكاذب وموادّ البرهان والمقدّم والتالي وقياس الخلف وغير ذلك مما يدخل في الأصولين معرفة جيّدة يتسلّط بها على باقي الفنّ ، اما انه كان يطلب منه ان يشغل في مختلطات « كشف الأسرار » للخونجي فلا ، وحفظ « التنبيه » فيما اظنّ و « المنتخب في أصول الفقه » و « المحصّل في أصول الدين » وغير ذلك . وأما الخطّ وحسن وضعه :
فلا تسأل عن الروض النضير * ولا عن طلعة القمر المنير
فإنه كتب المنسوب كان يقال إنه ما كتب على الشيخ نجم الدين ابن البصيص أحسن منه ومن بدر الدين حسن ابن المحدّث وخطّه هو أحسن ، وقيل لي انه كان يكتب الكوفي طبقة . وكان شكله حسنا ومنظره رائعا وتجمّله في بزّته وهيئته غاية وشيبته منوّرة بنور الإسلام يكاد الورد يلقط من وجنتيه وعقيدته صحيحة متمكّنة أشعرية وفضائله عديدة وفواضله ربوعها مشيدة ، فإنه كان كريم النفس عالي الهمّة حشمته وافرة عبارته حلوة فصيحة ممتعة من رآه احبّه قريب من القلب خفيف على النفس . صنّف أشياء منها . . . « 1 » ورسالة في الردّ عليه في مسألة الزيارة ورسالة سمّاها « رابع أربعة نظما ونثرا » وشرح قطعة جيّدة من « المنهاج » . وتخرّج به الأصحاب وانتفع به الطلبة ودرّس بالشامية البرانية والظاهرية والرواحية وولي نظر ديوان الأفرم ونظر الخزانة ووكالة بيت المال وكتب في ديوان الإنشاء مدّة ووقّع في الدست فيما اظنّ وله الإنشاء الجيّد ونثره خير من نظمه وله التواقيع المليحة والإنشاءات الجيّدة . ونقل إلى قضاء القضاة بحلب ومدارسها فأقام بها مدّة أكثر من سنتين واشتغلوا
هامش
( 1 ) هكذا بياض في الأصل مقدار نصف سطر
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 215 | خليل الصفدي / هلموت ريتر