تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
عليه بها وما رأى الناس بعد دروسه في دمشق مثلها ، ثم إن السلطان طلبه من حلب ليولّيه قضاء دمشق لما نقل قاضي القضاة جلال الدين القزويني إلى قضاء الديار المصرية ففرح الناس بذلك ، فمرض في الطريق وأدركه الأجل في بلبيس في سادس عشر شهر رمضان سنة سبع وعشرين وسبع مائة ، فحمله ولده تقي الدين عبد الرحمن إلى القاهرة ودفنه بالقرافة عند الشافعي وله ستون سنة ، قيل إنه سمّ في الطريق وعند اللّه تجتمع الخصوم . وحكى لي القاضي شهاب الدين ابن فضل اللّه عن ولده تقي الدين ان والده الشيخ كمال الدين قال له : يا ولدي واللّه انا ميّت وما اتولّى لا مصر ولا دمشق وما بقي بعد حلب ولاية أخرى لأنه في الوقت الفلاني حضر إلى الجامع فلان الصالح فتردّدت اليه وخدمته وطلبت منه التسليك فأمرني بالصوم مدّة ثم امرني بصيام ثلاثة أيام - اظنّه قال - افطر فيها على الماء واللبان الذكر وكان آخر ليلة من الثلاث ليلة النصف من شعبان فقال لي : الليلة تجيء إلى الجامع تتفرّج أو تخلو بنفسك ، فقلت : اخلو بنفسي ، فقال : جيّد ولا تزال تصلّي إلى أن اجيء إليك ، قال : فخلوت بنفسي اصلّي كما وقفني ساعة جيّدة فلما كنت في الصلاة إذا به قد اقبل فلم ابطّل الصلاة ثم انني خيّل لي قبّة عظيمة بين السماء والأرض وظاهرها معارج ومراقي والناس يصعدون فيها من الأرض إلى السماء فصعدت معهم فكنت أرى على كلّ مرقاة مكتوبا نظر الخزانة وعلى أخرى وأخرى وأخرى وكالة بيت المال التوقيع المدرسة الفلانية قضاء حلب فلما وصلت إلى هذه المرقاة استفقت من تلك الحالة ورجعت إلى حسّي وبتّ ليلتي ، فلما اجتمعت بالشيخ قال : كيف كانت ليلتك ؟ جئت إليك وما قصّرت لأنك ما اشتغلت بي والقبّة التي رأيتها هي الدنيا والمراقي هي المراتب والوظائف والأرزاق وهذا الذي رأيتها كلّه تناله واللّه يا عبد الرحمن ، وكلّ شيء رأيتها قد نلته وكان آخر الكلّ قضاء حلب وقد قرب الأجل ، أو كما قال . وكان الشيخ كمال الدين رحمه اللّه كثير التخيّل شديد الاحتراز يتوهّم أشياء بعيدة ويبني عليها وتعب بذلك وعودي وحسد