تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ينقل الناس عن حديث هداها * طرق العلم عن متون العوالي وتفيد الجنا من اللفظ حلوا * حين كانت نوعا من العسّال
قلت : هي من قصائده الغرّ وكلّها منتقى وليس هذا موضع اثباتها . كنت قد اختلفت انا والمولى شرف الدين حسين ابن ريّان الآتي ذكره ان شاء اللّه تعالى في قول الحريري :
فلم يزل يبتزّه دهره * ما فيه من بطش وعود صليب « 1 »
فذهب هو في اعراب قوله « ما فيه » إلى أنه في موضع نصب على أنه مفعول ثان وذهبت انا إلى أنه بدل اشتمال من الهاء التي في قوله « يبتزّه » فكتب شرف الدين فتيا من صفد وجهّزها إلى الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني رحمه اللّه تعالى ونقلتها من خطّه وهي : ما تقول السادة علماء الدهر ، وفضلاء هذا العصر ، لا برحوا لطالب العلم الشريف قبله ، وموطن السؤال ومحلّه ، في رجلين تجادلا في مسألة نحويّة ، وهي في بيت من المقامات الحريريّة ، وهو :
فلم يزل يبتزّه دهره * ما فيه من بطش وعود صليب
ذهبا إلى أن معنى « يبتزّه » يسلبه ، وكلّ منهما وافق في هذا مذهب خصمه مذهبه ، وموطن سؤالهما الغريب ، اعراب قوله « ما فيه من بطش وعود صليب » ، لم يختلفا في نصبه ، بل خلفهما فيما انتصب به ، فذهب أحدهما إلى أنه بدل اشتمال ، من الهاء المنصوبة في « يبتزه » وله على ذلك استدلال ، وذهب الآخر إلى أنه مفعول ثان ليبتزه وجعل المفعول الهاء ، واختلفا في ذلك وقاصديكم جاءا ، وقد سألا الإجابة عن هذه المسألة ، فقد اضطرّا في ذلك إلى المسألة : فكتب الشيخ كمال الدين رحمه اللّه الجواب ونقلته من خطّه وهو : اللّه يهدي إلى الحقّ كلّ من المختلفين المذكورين قد نهج نهج صواب ، وأتى بحكمة وفصل خطاب ، ولكلّ من القولين مساغ في النظر الصحيح ، ولكن النظر انما هو في الترجيح ،
هامش
( 1 ) البيت في المقامة الفارقية وهي المقامة العشرون