حلو المقبّل معسول مراشفه * يجول فيها رضاب طعمه الضرب
لا غرو ان راح نشوانا ففي فمه * خمر ودرّ ثناياه لها حبب
ولائم لامني في البعد عنه وفي * قلبي من الشوق نيران لها لهب
فقلت انّ صروف الدهر تصرفني * عمّا أروم فما لي في النوى سبب
ومذ رماني زماني بالبعاد ولم * يرحم خضوعي ولمّا يبق لي نشب
ولما توجّه إلى قضاء حلب نزل في مكان يعرف بالفردوس وكان معه شمس الدين الخيّاط الشاعر الدمشقي فأنشده لنفسه وأنشدني من لفظه غير مرّة :
يا حاكم الحكّام يا من به * قد شرقت رتبته الفاخره
ومن سقى الشهباء مذ حلّها * بحار علم وندى زاخره
نزلت في الفردوس فأبشر به * دارك في الدنيا وفي الآخرة « 1 »
ونظم فيه جمال الدين أبو بكر محمد بن محمد بن محمد بن نباتة لما توفي إلى رحمة اللّه تعالى قصيدة طنانة يرثيه بها انشدنيها من لفظه أولها :
بلّغا القاصدين انّ الليالي * قبضت جملة العلى بالكمال
وقفا في مدارس العقل والنق * ل ونوحا معي على الأطلال
سائلاها عسى يجيب صداها * اين ولّى مجيب أهل السؤال
اين ولّى بحر العلوم وأبقى * بين اجفاننا الدموع لآلي
اين ذاك الذهن الذي قد ورثنا * عنه ما في الحشا من الاشتعال
اين تلك الأقلام يوم انتصار * كعوالي الرماح يوم النزال
هامش
( 1 ) وفي الآخرة : والآخرة