تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ذلك اليوم وهي قوله تعالى : قد خسر الذين قتلوا أولادهم الآية ( 6 / 140 ) فبرز أبو حيّان من الحلقة وقال : يا مولانا قاضي القضاة قدّموا أولادهم قدّموا أولادهم ، يكرر ذلك ، فقال قاضي القضاة : ما معنى هذا ؟ قال : ابن دقيق العيد نزل لولده فلان عن تدريس المدرسة الفلانية ، فنقل المجلس إلى الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد فقال : امّا أبو حيّان ففيه دعابة أهل الأندلس ومجونهم وأمّا أنت يا قاضي القضاة فيبدّل القرآن في حضرتك وما تنكر هذا الأمر ، فما كان الا عن قليل حتى عزل ابن بنت الأعزّ من القضاء بابن دقيق العيد ، فكان إذا خلا شيء من الوظائف التي تليق بالشيخ أثير الدين أبي حيان يقول الناس : هذه لأبي حيان يخرجها الشيخ تقي الدين لغيره ، فهذا هو السبب الموجب لحطّ أبي حيان وشناعه عليه وأهل العصر لا يرجع إلى جرحهم بعضهم بعضا لمثل هذه الواقعة وأمثالها
انّ العرانين تلقاها محسّدة * ولا ترى للئام الناس حسّادا
وما خلّص ابن بنت الأعزّ من ضرب العنق الا ابن دقيق العيد لأن الوزير شمس الدين ابن السلعوس لما عمل على ابن بنت الأعزّ وعزله وسعى في عمل محاضر بكفره وأخذ خطّ الجماعة على المحاضر ولم يبق الا خطّ ابن دقيق العيد ارسل اليه المحاضر مع نقباء وقال : يا مولانا الساعة تضع خطّك على هذه المحاضر ، فأخذها وشرع يتأملها واحدا بعد واحد والنقباء يتواتر ورودهم بالحثّ والطلب والإزعاج وان الوزير في انتظار ذلك والسلطان قد حثّ في الطلب وهو لا ينزعج وكلما فرغ محضرا دفعه إلى الآخر فقال : ما اكتب فيها شيئا ، قال الشيخ فتح الدين : فقلت له : يا سيدي لأجل السلطان والوزير ، فقال : انا ما ادخل في إراقة دم مسلم ، قال : فقلت له : كنت تكتب خطّك بذلك وبما يخلّص فيه ، فقال : يا فقيه ما عقلي عقلك هم ما يدخلون إلى السلطان ويقولون قد كتب فلان بما يخالف خطوط الباقين وإنما يقولون قد كتب الجماعة وهذا خطّ ابن دقيق العيد فأكون انا السبب