تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قلمه عن مشافهة لفظه ، وقال لخدمته هذه ردي موردا غير آسن ، وتهنّى محاسن لا تشبهها المحاسن ، وتوطّني المحلّة المسعودة فكما يسعد الناس كذلك تسعد الأماكن . وشاهدي من ذلك السيّد صدرا بشره بالنجح ضامن ، وشهابا ما زلنا نعدّ السيّارة سبعا حتى عزّزت لنا منه بثامن ، وكان السبب في ذلك ان القاضي نجم الدين بمحلّة منف لما قدم القاهرة أقام بحيث تقيم ، وحاضرنا محاضرة الرجل الكريم ، ونافث منافثه لا لغو فيها ولا تأثيم ، ولازم الدروس ملازمة لولا انها محبوبة لقلنا ملازمة غريم ، وتلك حقوق له مرعيّة ، ومعرفة أنسابها مراضعة العلوم الشرعيّة ، وقصد هذه الخدمة إلى المجلس فكان ذلك من واجب حقّه ، وذكر ثناء عليه فقلنا رأيت الحقّ لمستحقّه ، وسيّدنا حرسه اللّه تعالى أهل لتقليد المنن ، ومحلّ لأن يظنّ به كلّ حسن ، والعلم بمروءته لا يقبل تشكيك المشكّك ، وأبوّته تقتضي ان يرتقي من بعروة ودّه يستمسك ، واللّه تعالى يرفع شأنه ، ويعلى برهانه ، ويكتب له يوم احسانه احسانه ، ويطوي على المعارف اليقينية جنانه ، ويطلق بكلّ صالحة يده ولسانه ، بمنّه وكرمه ان شاء اللّه تعالى . قلت : ما اعرف بعد القاضي الفاضل من كتب الإنشاء مثل القاضي محيي الدين ابن عبد الظاهر وما له مثل هذه المكاتبة علم ذلك من علمه أو جهله من جهله . انشدني من لفظه الشيخ فتح الدين محمد بن سيّد الناس قال : انشدني شيخنا تقي الدين ابن دقيق العيد لنفسه :
الحمد للّه كم أسعى بعزمي في * نيل العلى وقضاء اللّه ينكسه كأنني البدر ابغى « 1 » الشرق والفلك الأعلى * يعارض مسعاه فيعكسه
هامش
( 1 ) كذا أيضا في الفوات ، ورواية شرح لامية العجم 1 ص 144 : يبغي