الأقوى في قتله ، قال : فأبطل ابطاله سعيهم وأطفأ من شواظ نارهم . وما أراه الا انه ممن بعثه اللّه تعالى على رأس كلّ مائة ليجدد لهذه الأمّة دينهم فإن اللّه بعث على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز وعلى رأس المائة الثانية الشافعي وعلى رأس المائة الثالثة ابن سريج وعلى رأس المائة الرابعة ابا حامد الأسفراييني وعلى رأس المائة الخامسة ابا حامد الغزالي وعلى رأس المائة السادسة الإمام فخر الدين الرازي وعلى رأس المائة السابعة الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد : وأخبرني فتح الدين انه ما كان يعجبه قول من يقول « قاضي القضاة الشافعي » فإذا قلنا « قاضي القضاة الشافعية » قال : ايه هذا .
وكتب الشيخ تقي الدين إلى قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن الخليل الخويّي شافعا ومتشوقا : يخدم المجلس لا زال حافظا لاحكام الجود ، محفوظا بضمان اللّه في ضمن السعود ، محروس العزم من دواعي الهوى والعزّ من دعاوي الحسود ، مقابل وجه الرأي بمرآة الحقّ مولّي جناب الباطل جانب الصدود ، ولا برح يمطر على العفاة سحائب كرمه ، ويروي الرواة من بحار علوم بمدّ من قلمه ، ويجلو ابكار الأفكار مقلّدة بما نظم السحر من حليّ كلمه ، ويبرز خفيّات المعاني منقادة بأيد ذهنه وأيدي حكمه ، ويسمو إلى غايات المعالي حتى يقال اين سموّ النجم من هممه ، ويسبغ من جمال فضله وجميله ما يبصره الجاهل على عماه ويسمعه الحاسد على صممه ، وينهى من ولائه ما يشهد به ضميره الكريم ، ومن ثنائه ما هو أطيب من ودائع الروض في طيّ النسيم ، ومن دعائه ما يقوم منه بوظيفة لا تهمل ، ويشيّعه برجاء يطمع معه بكرم اللّه ان يقبل ويقبل ، ويجري منه على عادة إذا انقضى منها ماض تبعه الفعل في الحال والعزم في المستقبل ، غير خاف انه لكلّ أجل كتاب ، ولكلّ مقصود أسباب ، ولم يزل يهمّ بالكتابة والأيام تدافع ، ويعزم على المخاطبة فتدفع في صدر عزمه الموانع ، حتى طلع بهذا الوقت فجر حظّه ، واستناب منافثة
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 197
مساهمون: خليل الصفدي
ص١٩٧