وهو املاء وشرح « مقدّمة المطرّز في أصول الفقه » وألّف « الأربعين في الرواية عن ربّ العالمين » وشرح بعض « مختصر ابن الحاجب » . وكان اماما متفننا محدّثا مجوّدا فقيها مدقّقا اصوليّا أديبا نحويّا شاعرا ناثرا ذكيّا غوّاصا على المعاني مجتهدا وافر العقل كثير السكينة بخيلا بالكلام تامّ الورع شديد التديّن مديم السهر مكبّا على المطالعة والجمع قلّ ان ترى العيون مثله ، وكان سمحا جوادا عديم الدعاوي له اليد الطولى في الفروع والأصول وبصر بعلل المنقول والمعقول ، قد قهره الوسواس في امر المياه والنجاسات وله في ذلك حكايات ووقائع عجيبة ، وكان كثير التسرّي والتمتّع وله عدّة أولاد ذكور بأسماء الصحابة العشرة . تفقّه بأبيه وبالشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام وبطائفة واشتهر اسمه في حياته وحياة مشايخه وتخرّج به أئمة . وكان لا يسلك المراء في بحثه بل يتكلم بسكينة كلمات يسيرة فلا يرادّ ولا يراجع ، وكان عارفا بمذهبي مالك والشافعي كان مالكيّا أولا ثم صار شافعيّا قال : وافق اجتهادي اجتهاد الشافعي الّا في مسألتين إحداهما ان الابن لا يزوّج امّه والأخرى « 1 » . . . ، وحسبك بمن يتنزل ذهنه على ذهن الشافعي . وكان لا ينام الليل الا قليلا يقطعه بمطالعة وذكر وتهجّد أوقاته كلّها معمورة . ولما طلع إلى السلطان حسام الدين لاجين قام له وخطا عن مرتبته ، وعزل نفسه عن القضاء مرّات ثم يسأل ويعاد اليه ، وكان شفوقا على المشتغلين كثير البرّ لهم . وقال قطب الدين : اتيته بجزء سمعه من ابن رواج والطبقة بخطّه فقال : حتى انظر ، ثم عاد اليه فقال : هو خطّي ولكن ما احقّق سماعي له ولا اذكره . وحكى قطب الدين السنباطي قال : قال الشيخ تقي الدين لكاتب الشمال سنين لم يكتب عليّ شيئا ، قلت : أخبرني بذلك الإمام العلّامة قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن السبكي قال : حكى لي ذلك السنباطي فاجتمعت به وقلت له : قال فلان عن
هامش
( 1 ) هكذا بياض في الأصل مقدار نصف سطر