و حاش مما تعانيه حشاشتها * فطالما ضاقت البلوى صباح مسا
يا للجزيرة اضحى اهلها جز را * للنائبات و امسى جدها تعسا
في كل شارقة المام بائقة * يعود مأتمها عند العدى عرسا
و كل غاربة اجحاف نائبة * تثنى الامان حذارا و السرور أسا
تقاسم الروم لانالت مقاسمهم * إلا عقائلها المحجوبة الانسا
و في بلنسية منها و قرطبة * ما يذهب النفس او ما ينزف النفسا
مدائن حلها الاشراك مبتسما * جذلان و ارتحل الايمان منبئسا
و صيرتها العوادى عائثات بها * يستوحش الطرف منها ضعف ما انسا
ما للمساجد عادت للعدى بيعا * و للنداء يرى اثنائها جرسا
لهفا عليها الى استرجاع فائتها * مدارسا للمثانى اصبحت درسا
و اربعا غنمت ايدى الربيع بها * ما شئت من خلع موشية و كسا
كانت حدائق للاحداق موئقة * فصوح النضر من ادواحها و عسا
و حال ما حولها من منظر عجب * يستوقف الركب او يستركب الجلسا
سرعان ما عاث جيش الكفر و احربا * عيث الدبا في مغانيها التى كبسا
و ابتز بزتها مما تحيفها * تحيف الاسد الضارى لما افترسا
فاين عيش جنيناه بها خضرا * و اين غصن جنيناه بها سلسا
محا محاسنها طاغ اتيح لها * ما نام عن هضمها حينا و ما نعسا
و زج ارجاءها لما احاط بها * فغادر الشم من اعلامها خنسا
خلاله الجو و امتدت يداه الى * ادراك ما لم تنل رجلاه مختلسا
و اكثر الزعم بالتثليث منفردا * و لو رأى راية التوحيد ما لبسا
صل حبلها ايها المولى الرحيم فما * ابقى المراس لها حبلا و لا مرسا
و احى ما طمست منها العداة كما * احييت من دعوة المهدى ما طمسا
ايام صرت لنصر الحق مستبقا * و بت من نور ذاك الهدى مقتبسا
و قمت فيها لامر اللّه منتصرا * كالصارم اهتز او كالعارض انبجسا
تمحو الذى كتب التجسيم من ظلم * و الصبح ماحية انواره الغلسا
هذى رسائلها تدعوك من كتب * و انت افضل مرجو لمن يئسا
و افتك جارية بالنجح راجية * منك الامير الرضى و السيد الندسا
خاضت خضارة يعلوها و يخفضها * عبابه فتعانى اللين و الشرسا
و ربما سمحت و الريح عاتية * كما طلبت باقصى شده الفرسا
تؤم يحيى بن عبد الواحد بن ابى * حفص مقبلة من تربه القدسا
ملك تقلدت الاملاك طاعته * دينا و دنيا فغشاها الرضى لبسا
تاريخ ابن خلدون ( فارسي ) — صفحة 310
مساهمون: ابن خلدون
ص٣١٠