تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة مقدمة 77

مساهمون:

صمقدمة ٧٧
أوراق ملحقة ، ثم ضاعت تلك الأوراق ، فان في مسودته مواضع كثيرة ينبه فيها إلى وجود « تخريجة » ولا وجود لهذه التخريجة نفسها ، كما أن هناك تحويلات أخرى على كراريس كان يحتفظ بها ، وبقيت التحويلات وضاعت الكراريس « 1 » . على أنا لو فرضنا أن هذه التحويلات كانت ناشئة عن الوهم والنسيان فإنها لا تستطيع أن تكون ، هي والتساهلات التي خرجت بالمؤلف عن خطته اضطرارا أو اختيارا ، أمرا يقلل من قيمة هذا العمل الذي قام به ابن خلكان ، وما أقلّ الكتب التي لقيت تقديرا وعناية وحظوة ، كذلك التقدير وتلك العناية والحظوة التي لقيها كتابه على مرّ الزمن ، سواء أكان ذلك بالتنويه بشأن الكتاب ، أو بالاكثار من استنساخه ، أو بجعله مركزا لدائرة كبيرة من المؤلفات التي ذيلت أو ألحقت به ، أو بالاقتباس منه والاعتماد على ما ورد فيه من معلومات ، أو باختصاره أو باستخراج تراجم منفردة منه ؛ ويطول بي القول لو أردت أن أقف عند كل ظاهرة من هذه الظواهر المذكورة . ذلك لأن هذا المعجم في التراجم قد تميز بخصائص ومميزات أفردته في الاعتبار ، وجعلته موضع ثقة الآخذين عنه . وفي مقدمة هذه المميزات أنه جعل عاما جامعا ، وتلك ميزة في غيره تتحوّل إلى نقيصة أحيانا ، ولكنها لم تصبح كذلك فيه لسببين هامين : أولهما شدة تحرّي المؤلف في النخل والانتقاء ، والثاني سعة المصادر التي اعتمد عليها ، ولهذا جاء معجما متوسط الحجم يسهل نسخه والرجوع إليه ، بخلاف المؤلفات ذات الأجزاء الكثيرة . وقد تمثلت خصائص المؤلف نفسه في كتابه ، وكان من أهمها الأمانة والنزاهة والعدالة ؛ فهناك أمانة في النقل ، لا يسمح المؤلف لنفسه معها بالتجوز في شيء ، حتى إذا صاغ خبرا من الذاكرة أشار إلى ذلك « 2 » ، وهناك نزاهة في الحكم على الأشخاص مهما كانوا يختلفون عن المؤلف في العقيدة أو في
هامش
( 1 ) انظر نموذجا من ذلك في الوفيات 6 : 55 ، 4 : 399 . ( 2 ) انظر مثالا على ذلك في الوفيات 6 : 47 .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة مقدمة 77 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس